الشريف المرتضى

137

الأمالي

. . وجدت الآمدي يروى هذا البيت أنك محبس بالباء . . وتفسير ذلك أن المعنى أنك موقوف إلى أن تصير إلى هذا من قولك أحبست فرسا في سبيل الله وأحبست داري أي وقفتها والرواية المشهورة أنك محلس باللام ( 1 ) . . والمعنى أنك متهىء للرحيل ومتخذ حلسا يوضع تحت الرحل وهذا أشبه بالمعنى الذي قصده البحتري وأولى بأن يختاره مع دقة طبعه وسلامة ألفاظه ( مجلس آخر 72 ) [ تأويل آية ] . . إن سأل سائل عن قوله تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) إلى قوله ( تعالى الله عما يشركون ) . . فقال أليس ظاهر هذه الآية يقتضى جواز الشرك بالله على الأنبياء عليهم السلام لأنه لم يتقدم إلا ذكر آدم وحواء عليهما السلام فيجب أن يكون قوله تعالى ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) يرجع إليهما . . الجواب قلنا كما أن ذكر آدم وحواء عليهما السلام قد تقدم فقد تقدم أيضا ذكر غيرهما في قوله تعالى ( هو الذي خلقكم ) ومعلوم أن المراد بذلك جميع ولد آدم عليه السلام في قوله ( فلما آتاهما صالحا ) وأراد بالصلاح الاستواء في الأعضاء والمعنى فلما آتاهما ولدا صالحا والمراد بهذا الجنس دون الواحد وإن كان اللفظ لفظ وحدة والمعنى فلما آتاهما جنسا من الأولاد صالحين . . وإذا كان الامر على ما ذكرناه جاز أن يرجع قوله تعالى ( جعلا له شركاء ) إلى ولدهما وقد تقدم ذكرهم . . فإن قيل إنما وجب رده إلى آدم وحواء عليهما السلام لأجل التثنية في الكلام ولم يتقدم ذكر اثنين إلا ذكرهما عليهما السلام . . قلنا إن جعل هذا ترجيحا في رجوعه إليهما جاز أيضا إن يجعل قوله تعالى في آخر الآية ( تعالى الله غما يشركون )

--> ( 1 ) - قلت والبيت في ديوان شعره سيرديك أو يثويك أنك مخلس * إلي شقة يبليك بعد مآبها