الشريف المرتضى

134

الأمالي

وليس الغنا إلا غنى زين الفتى * عشية يقرى أو غداة ينيل ولم يفتقر يوما وإن كان معدا * جواد ولم يستغن قط بخيل إذا مالت الدنيا إلى المرء رغبت * إليه ومال الناس حيث يميل أرى علل الدنيا على كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل وإني وإن أصبحت بالموت موقنا * فلى أمل دون اليقين طويل وقد أحسن البحتري في قوله في هذا المعنى أخي متى خاصمت نفسك فاحتشد * لها ومتى حدثت نفسك فاصدق أرى علل الأشياء شتى ولا أرى التجمع إلا علة للتفرق أرى العيش ظلا توشك نقله * فكس في ابتغاء العيش كيسك أومق أرى الدهر غولا للنفوس وإنما * يقى الله في بعض المواطن من يقى فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى * وعرج على الباقي فسائله لم بقي ولم أر كالدنيا خليلة صاحب * محب متى تحسن بعينيه تطلق تراها عنايا وهي صنعة واحد * فتحسبها صنعا لطيف وأخرق . . وقد قيل إن السبب في خروج البحتري عن بغداد في آخر أيامه كان هذه الأبيات لان بعض أعدائه شنع عليه بأنه ثنوى من حيث قال - فتحسبها صنعا لطيف وأخرق - وكانت العامة حينئذ غالبة على البلد فخاف على نفسه فقال لابنه أبى الغوث قم يا بني حتى نطفي عنا هذه الثائرة بخرجة نلم فيها ببلدنا ونعود فخرج ولم يعد . . وأحسن أيضا غاية الاحسان في قوله أغشى الخطوب فإما جئن مأربتي * فيما أسير أو أحكمن تأديبي