الشريف المرتضى
130
الأمالي
يأمركم أن تذبحوا بقرة فأخر المقدم وقدم المؤخر . . ومثل هذا في القرآن وكلام العرب كثير . . ومثله ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ) . . وقال الشاعر إن الفرزدق صخرة عادية * طالت فليس تنالها الاوعالا ( 1 ) أراد طالت الأوعال فليس تنالها . . ومثله طاف الخيال وأين منك لما ما * فارجع لزورك بالسلام سلاما أراد طاف الخيال لماما وأينه هو منك . . والوجه الثاني أن يكون وجه تأخير قوله تعالى ( وإذ قتلتم نفسا ) أنه معلق بما هو متأخر في الحقيقة وواقع بعد ذبح البقرة وهو قوله
--> ( 1 ) قوله - طالت فليس تنالها الاوعالا - أي طالت الأوعال بمعني فاقتها في الطول يقال طال فلان فهو طويل وفعله على وزن فعل بضم العين لمجيئ الوصف منه على فعيل وهو لازم . . وأما قولهم إن بشرا قد طلع اليمن ورحبكم الدخول فإنهما ضمنا معنى بلغ اليمن ووسعكم الدخول وأما طاله ففعل بالفتح ولا يكون بالضم لان فعل لا يتعدى كما تقدم والبيت من هذا النوع قال سيبويه إنما صحت الواو في طويل لأنه لم يجئ على الفعل لأنك لو بنيته على الفعل قلت طائل وإنما هو كفعيل يعنى به مفعول وقد جاء على الأصل فاعتل فعله نحو مخيوط فهذا أجدر . . قال وإنما صحت الواو في طوال لصحتها في الواحد فطوال من طويل كحوار من حاورت والبيت لسبيح بن رياح الزنجي ويقال رباح بن سبيح قاله حين غضب لما قال جرير في الفرزدق لا تطلبن خؤولة من تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا فقال سبيح أو رياح الزنج لو لاقيتهم في صفهم * لاقيت ثم جحاجحا أبطالا ما بال كلب بنى كليب سبنا * أن لم يوازن حاجبا وعقالا * ان الفرزدق صخرة عادية الخ * وبعض الرواة ينسبه للأخطل ويدخله في قصيدته التي يهجو بها جريرا ومطلعها كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا وذلك غلط