الشريف المرتضى
127
الأمالي
المسألة كانت لقومه فإنه يقول إنما تاب لأنه أقدم على أن سأل على لسان قومه ما لم يؤذن له فيه وليس للأنبياء ذلك لأنه لا يؤمن أن يكون الصلاح في المنع منه فيكون ترك إجابتهم إليه منفرا عنهم ومن ذهب إلى أنه سأل المعرفة الضرورية يقول إنه تاب من حيث سأل معرفة لا يقتضيها التكليف وعلى جميع الأحوال تكون التوبة من ذنب صغير لا يستحق عليه العقاب ولا الذم والأولى أن يقال في توبته عليه الصلاة والسلام انه ليس في الآية ما يقتضى أن تكون التوبة وقعت من المسألة أو من أمر يرجع إليها وقد يجوز أن يكون ذلك منه إما لذنب صغير تقدم تلك الحال أو تقدم النبوة فلا يرجع إلى سؤال الله تعالى الرؤيا أو ما أظهره من التوبة على سبيل الرجوع إلى الله تعالى وإظهار الانقطاع إليه والتقرب منه وإن لم يكن هناك ذنب صغير وقد يجوز أيضا أن يكون الغرض في ذلك مضافا إلى إلى ما قلناه تعليما وتوقيفا على ما نستعمله وندعوه به عند الشدائد ونزول الأهوال وتنبيه القوم المخطئين خاصة على التوبة مما التمسوه من الرؤية المستحيلة عليه تعالى فإن الأنبياء عليهم السلام وإن لم يقع منهم القبيح عندنا فقد يقع من غيرهم ويحتاج من رفع ذلك عنه إلى التوبة من الاستقالة . . فأما قوله تعالى ( فلما تجلى ربه للجبل ) فإن التجلي ههنا هو التعريف والاعلام والاظهار لما يقتضى المعرفة كقولهم هذا كلام جلى أي واضح ظاهر وكقول الشاعر تجلى لنا بالمشرفية والقنا * وقد كان عن وقع الأسنة نائيا أراد أن تدبيره دل عليه حتى علم أنه المدبر له وإن كان نائيا وقع الأسنة فأقام ما أظهره من دلالة فعله على مقام مشاهدته وعبر عنه بأنه تجلى منه . . وفى قوله تعالى للجبل وجهان . . أحدهما أن يكون المراد لأهل الجبل ومن كان عند الجبل فحذف كما قال تعالى ( واسأل القرية . . وما بكت عليهم السماء والأرض ) وقد علمنا أنه بما أظهره من الآيات إنما دل من كان عند الجبل على أن رؤيته تعالى غير جائزة . . والوجه الآخر أن يكون المعنى للجبل أي بالجبل فأقام اللام مقام الباء كما قال تعالى ( آمنتم له قبل أن آذن لكم ) أي به وكما يقول أخذتك لجرمك أي بجرمك ولما كانت الآية الدالة على منع ما سئل فيه إنما حلت الجبل وظهرت فيه جاز أن يضاف التجلي إليه وقد استدل