الشريف المرتضى

103

الأمالي

قال قوم معناه لم يدرس رسمها لنسج هاتين الريحين فقط بل لتتابع الرياح والأمطار والدليل على ذلك قوله في البيت الأخير فهل عند رسم دارس من معول ( 1 ) وقال آخرون ومعنى لم يعف رسمها لم يدرس فالرسم على هذا القول باق غير دارس . . ومعنى قوله في البيت الأخير - رسم دارس - أي فهل عند رسم يندرس في المستقبل وإن كان الساعة موجودا غير دارس . . وقال آخرون في معنى قوله لم يعف مثل الوجه الثاني أي أنه لم يدرس أثرها لما نسجتها بل هي بواق ثوابت فنحن نحزن لها ونجزع عند رؤيتها ولو عفت وأمحت لاسترحنا وهذا مثل قول ابن أحمر ألا ليت المنازل فد بلينا * فلا يبكين ذا حزن شجينا ومثل قول الآخر ليت الديار التي تبقى لتحزننا * كانت تبين إذا ما أهلها بانوا وليس قوله فهل عند رسم دارس من معول نقضا لهذا إنما هو كقولك درس كتابك

--> ( 1 ) قوله - فهل عند رسم دارس - الخ صدره . . وإن شفائي عبرة مهراقة . . ومعنى - من معول - من مبكي وقيل من مستغاث وقيل من محمل ومعتمد وقيل في قوله * فهل عند رسم دارس من معول * مذهبان أحدهما انه مصدر عولت عليه أن اتكلت فلما قال إن شفائي عبرة مهراقة صار كأنه قال إنما راحتي في البكاء فما معنى اتكالي في شفاء غليلي في رسم دارس لا غناء عنده عنى فسبيلي أن أقبل على بكائي ولا أعول في برد غليلي على ما لاغناء عنده وأدخل الفاء في قوله فهل عند لتربط آخر الكلام بأوله فكأنه قال إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي فسبيلي أن لا أعول على رسم دارس في دفع حزني وينبغي أن آخذ في البكاء الذي هو سبب الشفاء وللذهب الآخر أن يكون معول مصدر عولت بمعنى أعولت أي بكيت فيكون معناه فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء وعلى أي الامرين حملت المعول فدخول الفاء على هل حسن جميل