الهيثمي

367

موارد الظمآن

ونهزمهم . فلما رأى النعمان قد استجاب الله له ورأى الفتح ، جاءته نشابة فأصابت خاصرته ، فقتلته . فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا ، وأخذ اللواء فتقدم ، ثم قال : تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم ، فلما فرغنا واجتمع الناس ، قالوا : أين الأمير ؟ . فقال معقل : هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح ، وختم له بالشهادة . فبايع الناس حذيفة بن اليمان . قال : وكان عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - بالمدينة يدعو الله ، وينتظر مثل صيحة الحبلى ، فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين ، فلما قدم عليه ، قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام وأهله ، وأذل فيه الشرك وأهله . فقال : النعمان بعثك ؟ قال : احتسب النعمان يا أمير المؤمنين ، فبكى عمر واسترجع ، فقال : ومن ويحك ؟ . قال : وفلان وفلان - حتى عد ناسا - ثم قال : وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم . فقال عمر - رضوان الله عليه - وهو يبكي - : لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر ، لكن الله يعرفهم .