الهيثمي
364
موارد الظمآن
على رأسه ، فإذا هو على سرير من ذهب ، وعلى رأسه التاج . فمضيت كما أنا ، ونكست رأسي لأقعد معه على السرير ، قال : فدفعت ونهرت ، فقلت : إن الرسل لا يفعل بهم هذا . فقالوا لي : إنما أنت كلب ، أتقعد مع الملك ؟ . فقلت : لأنا أشرف ( 135 / 1 ) في قومي من هذا فيكم ، قال : فانتهرني وقال : اجلس . فجلست . فترجم لي قوله . فقال : يا معشر العرب ، إنكم كنتم أطول الناس جوعا ، وأعظم الناس شقاء ، وأقذر الناس قذرا ، وأبعد الناس دارا ، وأبعده من كل خير . وما كان منعني أن آمر هذه الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا لجيفتكم لأنكم أرجاس ، فإن تذهبوا نخل عنكم ، وإن تابوا ، ننزلكم مصارعكم . قال المغيرة : فحمدت الله وأثنيت عليه وقلت : والله ما أخطأت من صفتنا ونعتنا شيئا ، إن كنا لأبعد الناس دارا ، وأشد الناس جوعا ، وأعظم الناس شقاء ، وأبعد الناس من كل خير ، حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا بالنصر ، في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، فلم نزل نتعرف من ربنا - مذ جاءنا رسوله - صلى الله عليه وسلم - الفلاح والنصر ، حتى أتيناكم . وإنا والله نرى لكم ملكا وعيشا لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم .