الهيثمي
294
موارد الظمآن
بالحجارة ، وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه وهو يقول : يا أيها الناس ، لا تطيعوه فإنه كذاب . فقلت : من هذا ؟ . فقيل : هذا غلام بني عبد المطلب . قلت : فمن هذا الذي يتبعه ، يرميه بالحجارة ؟ . قيل : هذا عمه عبد العزى أبو لهب . فلما أظهر الله الإسلام ، خرجنا في ركب حتى نزلنا قريبا من المدينة ومعنا ظعينة لنا ، فبينما نحن قعود ، إذ أتانا رجل عليه بردان أبيضان ، فسلم فقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا : من الربذة . قال : ومعنا جمل ، قال : أتبيعون هذا الجمل ؟ . قلنا : نعم . قال : بكم ؟ . قلنا : بكذا وكذا صاعا من تمر . قال : فأخذه ولم يستنقصنا . قال : قد أخذته . ثم توارى بحيطان المدينة . فتلاومنا فيما بيننا ، فقلنا : أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه . قال : فقالت الظعينة : لا تلاوموا ، فإني رأيت وجه رجل لم يكن ليخفركم ، ما رأيت أحدا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه . قال : فلما كان من العشي أتانا رجل فسلم علينا فقال : أنا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم ، يقول : " إن لكم أن تأكلوا حتى تشبعوا ، وتكتالوا حتى تستوفوا " .