الهيثمي

268

موارد الظمآن

يزيد بن أبي حبيب ، يقول : حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال : كنا بمدينة الروم ، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم . وخرج إليهم مثله أو أكثر - وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح به الناس وقالوا : سبحان الله ! تلقي بنفسك إلى التهلكة ؟ . فقام أبو أيوب الأنصاري فقال : أيها الناس . إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل ، إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه ، قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله - عز وجل - يرد علينا ما قلنا ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) [ البقرة : 195 ] . فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا ، وإصلاحها ، وتركنا الغزو . وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن في بأرض الروم .