الهيثمي

58

موارد الظمآن

عصيته ، فيزداد غبطة وسرورا " . ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا " ، وينور له فيه ، ويعاد الجسد لما بدئ منه فتجعل نسمته في النسيم الطيب ، وهي طير تعلق في شجر الجنة ، فذلك قوله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) [ إبراهيم : 27 ] الآية . وإن الكافر إذا أتي من قبل رأسه لم يوجد شئ ، ثم أتي عن يمينه فلا يوجد شئ ، ثم أتي عن شماله فلا يوجد شئ ، ثم أتي من قبل رجليه فلا يوجد شئ ، فقال له : اجلس ، فيجلس مرعوبا " خائفا " . فيقال : أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ، ماذا تقول فيه ، وماذا تشهد عليه ؟ . فيقول : أي رجل ؟ ، ولا يهتدي لا سمه فيقال له : محمد . فيقول : لا أدري ، سمعت الناس قالوا قولا " ، فقلت كما قال الناس . فيقال له : على ذلك حييت ، وعليه مت ، وعليه تبعت إن شاء الله ، ثم يفتح له الباب من أبواب ( 58 / 1 ) النار فيقال له : هذا مقعدك من النار وما أعد الله لك فيها ، فيزداد حسرة " وثبورا " . ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له : ذلك مقعدك وما أعد الله لك فيها لو أطعته . فيزداد حسرة " وثبورا " . ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، فتلك المعيشة الضنك التي قال الله : ( فإن له معيشة ضنكا " ، ونحشره يوم القيامة أعمى ) [ طه : 256 ] .