الهيثمي

73

موارد الظمآن

في ( مجمع الزوائد ) فعاتبني ، فتركت ذلك إلى الآن ، واستمر على المحبة والمودة . قال : وكان كثير الاستحضار للمتون ، يسرع الجواب بحضرة الشيخ ، فيعجب الشيخ ذلك . وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل ، ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدبه معه من غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره ، ولا أظن أحدا يقوى عليه . وقال في إنبائه : إنه صار كثير الاستحضار للمتون جدا لكثرة الممارسة ، وكان هينا ، دينا ، خيرا ، محبا في أهل الخير ، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث ، سليم الفطرة ، كثير الخير والاحتمال للأذى ، خصوصا من جماعة الشيخ . وقد شهد لي بالتقدم في الفن جزاه الله عني خيرا . قال : وكنت قد تتبعت أوهامه في كتابه ( المجمع ) فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له . قلت : وكأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره . وإلا فصلاحه ينبو عن مطلق المشقة أو لكونها غير ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الإعراض عنها . والأعمال بالنيات . وقال البرهان الحلبي : إنه كان من محاسن القاهرة ، ومن أهل الخير ، غالب نهاره في اشتغال وكتابة ، مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه ، ولا يخاطبه إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد ، مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير وكثرة الاستحضار جدا . وقال التقي الفاسي : كان كثير الحفظ للمتون والآثار ، صالحا خيرا .