الهيثمي
50
موارد الظمآن
1 - القسم الأول : إن أول عبارة نقدية نقرؤها - فيما اطلعنا عليه - هي قول الحازمي في ( شروط الأئمة الخمسة ) ص : ( 31 - 32 ) : ( ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم ) . وبين وفاتيهما ثلاث ومئة سنة . ثم نقرأ في مقدمة أبي عمرو بن الصلاح المتوفى ( 643 ه ) ص : ( 11 ) بعد وصفه للحاكم بأنه واسع الخطو في شرط الحديث قوله : ( ويقاربه في حكمه صحيح ابن حبان ) . ويشرح العراقي مراد ابن الصلاح بقوله : ( أراد أنه يقاربه في التساهل ، فالحاكم أشد تساهلا منه ، وهو كذلك ) . ثم استشهد بقول الحازمي السابق . ويقول السخاوي في شرح ( ألفية الحديث ) 1 / 35 : ( وابن حبان يداني الحاكم في التساهل وذلك يقتضي النظر في أحاديثه أيضا ، لأنه غير متقيد بالمعدلين ، بل ربما يخرج للمجهولين ( 1 ) ولا سيما ومذهبه إدراج الحسن في
--> ( 1 ) قال النووي في مقدمة شرحه صحيح مسلم 1 / 22 : ( المجهول أقسام : مجهول العدالة ظاهرا وباطنا ، ومجهولها باطنا مع وجودها ظاهرا وهو المستور ، ومجهول العين . فأما الأول فالجمهور على أنه لا يحتج به ، وأما الآخران فاحتج بهما كثيرون من المحققين ) . ولكن ما أكثر ما تصافح أعيننا عبارة ( ووثقه ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ) ، وأقوال أخرى مثل قول الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان ) 7 / 65 : ( أبو سلمة الجهني ، حدث عنه فضيل بن مرزوق ، لا يدرى من هو . وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج حديثه في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه ، وتعقبه المؤلف - يعني الذهبي في الميزان - بما ذكره هنا فقط . . . والحق أنه مجهول الحال ، وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ، ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر ) . وقال أيضا في الميزان 1 / 556 ترجمة حفص بن بغيل : ( . . . فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل - أو أخذ عمن عاصره - ما يدل على عدالته ، وهذا شيء كثير ، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ، ما ضعفهم أحد ، ولا هم بمجاهيل ) . وقال أيضا في الميزان 2 / 66 ترجمة الزبير بن جنادة الهجري : ( . . ذكره ابن حبان في الثقات وأخطأ من قال : فيه جهالة . . . ) . وقال الحافظ ابن حجر في ( شرح نخبة الفكر ) ص ( 99 - 100 ) : ( فإن سمي الراوي ، وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين ، كالمبهم فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح ، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك ) . وهل فعل ابن حبان أكثر من هذا ؟ . وأما ما وقع فيه من خطأ ، أو سهو ، أو اضطراب ، فهذه صفات بشرية لا يمكن لبشر تجاوزها لذا قال العزيز الحكيم في وصف كتابه الكريم : ( أفلا يتدبرون القرآن ؟ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [ النساء : 82 ] . ومن المسلم أيضا أن هذه الأمور تزداد نسبتها بازدياد عطاء الرجل وكثرة إنتاجه ، الصحيح مع أن شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - قد نازع في نسبته إلى التساهل إلا من هذه الحيثية . وعبارته - يعني عبارة ابن حجر - : إن كانت باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحة في الاصطلاح لأنه يسميه صحيحا ، وإن كانت باعتبار خفة شروطه ، فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس سمع ممن فوقه وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هنا إرسال ولا انقطاع ، وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو عنده ثقة . وفي كتاب ( الثقات ) له كثير ممن هذه حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم من الثقات من لم يعرف اصطلاحه ، ولا اعتراض عليه فإنه لا يشاح في ذلك ) قلت - القائل هو السخاوي - : ويتأيد بقول الحازمي : ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم ، وكذا قال العماد ابن كثير : ( قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك ، وأنظف أسانيد ومتونا ) . وجاء في كشف الظنون 2 / 77 : ( قال ابن حجر في ( النكت ) : وفيه - يعني صحيح ابن حبان - تساهل ، لكنه أقل من تساهل الحاكم في المستدرك . وابن حبان واحد من المكثرين ، بل والمكثرين جدا ، ولو وازنا نسبة أخطائه إلى إنتاجه لوجدناها عنده أقل منها عند غيره بكثير . وانظر تدريب الراوي 1 / 316 - 324 ، سنن البيهقي 4 / 105 ، توضيح الأفكار 2 / 173 - 198 ، قواعد في علوم الحديث ص ( 202 - 209 ) ، وألفية السيوطي في علم الحديث تحقيق أحمد شاكر ص ( 251 - 252 ) . ومقدمة ابن الصلاح ص ( 54 ) ، والباعث الحثيث ص : ( 206 - 208 ) ، وهدي الساري ص : 9 - 12 ، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي ص ( 40 - 47 ) ، وشروط الأئمة الخمسة لابن طاهر المقدسي ص ( 11 - 13 ) . وانظر أيضا الفصل الآتي بعنوان : آراء العلماء في هذا الصحيح ومناقشتها . وشرح نخبة الفكر ص ( 100 ) . وإحكام الأحكام 1 / 262 نشر مكتبة عاطف .