الهيثمي

39

موارد الظمآن

يقول : ( وقد اعتبرنا حديث شيخ شيخ ، على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين ، فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به ، وقبلنا ما رواه ، وأدخلناه في كتابنا هذا ، ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفنا لم نحتج به ، وأدخلناه في كتاب ( المجروحين من المحدثين ) بأحد أسباب الجرح ) ( 1 ) . فابن حبان يعتد بهذه الشروط الآنفة الذكر في كل شيخ من رواة السند ، ومن ثم يحكم على الحديث بالصحة ، ويدرجه في كتابه هذا ، إذا استوفى الشروط المذكورة ، أو يطرحه ويدرجه في ( كتاب الضعفاء ) إذا أخل بواحد منها ، وهو في صنيعه هذا يعد نفسه إماما مجتهدا ، لا يقلد أحدا من الأئمة الذين تقدموه ، ولا يعبأ بمخالفتهم له فيما انتهى إليه ، يقول : ( فمن صح عندي منهم بالبراهين الواضحة ، وصحة الاعتبار - على سبيل الدين - أنه ثقة احتججت به ، ولم أعرج على قول من قدح فيه . ومن صح عندي بالدلائل النيرة ، والاعتبار الواضح - على سبيل الدين - أنه غير عدل ، لم أحتج به ، وإن وثقه بعض أئمتنا ) ( 2 ) . وهذه الشروط التي شرطها ابن حبان لتصحيح الحديث في كتابه - وهي شروط دقيقة تتطلب جهدا كبيرا ، ويقظة تامة ، وإحاطة واسعة - قد التزمها ، ووفى بها في عامة ما أدرجه في صحيحه هذا من الأحاديث ، ولم يخل بذلك إلا فيما لا يخلو منه عالم أو كتاب من السهو والغلط ، أو من اختلاف الرأي في الجرح والتعديل ، والتوثيق والتضعيف ، والتعليل والترجيح . ترتيبه ، وموقف العلماء منه : إن ابن حبان الذي يعتقد أن في لزوم السنة ( تمام السلامة ، وجماع

--> ( 1 ) انظر صحيح ابن حبان 1 / 144 بتحقيقنا . ( 2 ) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1 / 141 بتحقيقنا .