الهيثمي
11
موارد الظمآن
فكان - صلى الله عليه وسلم - بسنته القولية والفعلية ، هو المعبر عن كتاب الله ، الدال على معانيه ، الهادي إلى طرق تطبيقه . فالقرآن والحديث شيئان متلازمان ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، وهما المصدران الأساسيان لدين الإسلام . ولما كان الحديث النبوي مبينا للقرآن وشارحا له - وهو صادر عن المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، والمسدد بتأييد الله له - فقد افترض الله - عز وجل - على العباد طاعته ، - وقرن ذلك بطاعته - واتباع سنته ، والرجوع إليها فيما اختلفوا فيه من شيء ، والرضي بها ، والتسليم لها ، وطرح ما سواها ، وعدم الاعتداد بقول أحد - كائنا من كان - إذا كان يخالفها ، أو يتأولها على غير وجهها ، وقد جاء ذلك صراحة في عدة آيات من كتاب الله . قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ النساء : 65 ] . وقال : - ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) [ آل عمران : 132 ] . وقال : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) [ النساء : 69 ] . وقال : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) [ النساء : 80 ] . وقال : ( وأطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول واحذروا ) [ المائدة : 92 ] . وقال : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) [ الأحزاب : 36 ] .