محمد الريشهري

3716

ميزان الحكمة

التفسير : الحق هو العلم من حيث إن الخارج الواقع يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا لبس فيه ولا ريب ، فإضافة الحق إلى اليقين نحو من الإضافة البيانية جئ بها للتأكيد ( 1 ) . قال المجلسي رضوان الله عليه : ولليقين ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين * ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) * * ( إن هذا لهو حق اليقين ) * والفرق بينها إنما ينكشف بمثال ، فعلم اليقين بالنار مثلا هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ، وحق اليقين بها الاحتراق فيها ، وانمحاء الهوية بها ، والصيرورة نارا صرفا ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : عباد الله ! إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه . . . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استعوره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! ( 4 ) . [ 4252 ] تفسير اليقين - جبرئيل - وقد جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) - : يا رسول الله ! إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قلت : وما هي ؟ قال : الصبر وأحسن منه - إلى أن قال - قلت : فما تفسير اليقين ؟ قال : الموقن يعمل لله كأنه يراه ، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه ، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد ( 5 ) . - الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سأله يونس عن اليقين - : التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، قلت : فما تفسير ذلك ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ( 6 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لما سأله رجل عن الإيمان - : الإخلاص ، قال : فما اليقين ؟ قال : التصديق ( 7 ) .

--> ( 1 ) الميزان : 19 / 140 . ( 2 ) البحار : 70 / 142 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 . ( 5 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 . ( 6 ) البحار : 77 / 20 / 4 . ( 7 ) الكافي : 2 / 52 / 5 . ( 4 ) الترغيب والترهيب : 1 / 53 / 3 .