محمد الريشهري
2844
ميزان الحكمة
الإنسان الأجل الأمل - عن ابن مسعود ( رضي الله عنه ) : خط ( 1 ) النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خطا مربعا ، وخط خطا في الوسط خارجا منه ، وخط خطوطا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط ، فقال : هذا الإنسان ، وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به ، وهذا الذي هو خارج أمله ، وهذه الخطط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه ( 2 ) هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا . رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة . وهذا صورة ما خط ( صلى الله عليه وسلم ) ص 367 - 2 . ع ( 3 ) : أجله أجله الإنسان أجله وأمله الأعراض - أنس : خط رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خطا ، وقال : هذا الإنسان ، وخط إلى جنبه خطا وقال : هذا أجله ، وخط آخر بعيدا منه فقال : هذا الأمل ، فبينما هو كذلك إذ جاءه الأقرب ( 4 ) . رواه البخاري واللفظ له ، والنسائي بنحوه ( 5 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا ابن آدم وهذا أجله ، ووضع يده عند قفاه ثم بسطها وقال : وثم أمله ( 6 ) ، وثم أمله . رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه ، ورواه النسائي أيضا وابن ماجة بنحوه ( 7 ) . [ 3636 ] - في حديث المعراج : يا أحمد لا تزين بلبس اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء ، فان النفس مأوى كل شر ، ورفيق كل سوء تجرها إلى طاعة الله وتجرك إلى معصيته ، وتخالف في طاعته وتطيعك فيما تكره ، وتطغى إذا شبعت وتشكو إذا
--> ( 1 ) يوضح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تقارب الإنسان بأجله وأمله ورزقه وما يصيبه في دنياه ، فهذا مرة يناله وغدا يبعد عنه وهكذا حتى يأخذ حظه وما قدر له ثم يفنى . ( 2 ) تناوله من بعيد كنهش الحية ، وقيل : قبض عليه وعضه ثم نثره ، يقال : نهشته الحية ونهشه الكلب : أي الإنسان هدف لثلاثة : أ - عمره . ب - أمانيه . ج - رزقه . والعاقل الصالح يوجه دفة سفينتها إلى وجوه البر وفعل الخير لتصل إلى بر السلامة ، فينتهي من الحياة وثمار أعماله أينعت ودوحات خلاله أزهرت فيجنيها فرحا مسرورا ، كما قال تعالى : * ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) * 32 من سورة النحل ، كما في هامش الترغيب الترهيب . ( 3 ) الترغيب والترهيب : 4 / 244 / 21 . ( 4 ) أي هو سارح في بحار أمانيه الحلوة في الدنيا يشيد قصرا ويشتري ضيعة ويعلم أولاده وهكذا من حلاوة الدنيا . فيهجم عليه الأقرب الموت الخاطف ، فالكيس من انتهز فرصة صحته وغناه وعمل لمولاه ادخارا لآخرته ، كما في هامش الترغيب والترهيب . ( 5 ) الترغيب والترهيب : 4 / 244 / 22 . ( 6 ) يجاور ابن آدم أجله وهما متلاصقان متقاربان متصاحبان ، ويليهما الأمل الذي يحبب إليه الكد في الدنيا والجد ويجمع المال ليفعل كيت وكيت ، وهكذا من صنوف الأفكار . إن الله تعالى أباح الجد في الدنيا والعمل والسعي لطلب الرزق والربح ، ولكن التحذير من طول الأمل الذي فيه الغفلة عن الله وضياع حقوق الله والتقصير في واجب الله فلا صلاة ولا صوم ولا صدقة ولا خير يفعل أبدا ما ، وتعلل النفس بكثرة الخير ووفرته ولا يوجد في حلال هذا عمل صالح لله . هذا المنهي عنه فقط ، وهذا الأمل الكاذب والسراب الخادع ، كما في هامش الترغيب والترهيب . ( 7 ) الترغيب والترهيب : 4 / 245 / 23 .