محمد الريشهري
3546
ميزان الحكمة
قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون قالوا : نافقت ، وإن أطاعوهم قالوا : عصيت الله عز وجل ، فهلك جهال فيما لا يعلمون ، أميون فيما يتلون ، يصدقون بالكتاب عند التعريف ( 1 ) ويكذبون به عند التحريف ، فلا ينكرون ، أولئك أشباه الأحبار والرهبان قادة في الهوى ، سادة في الردى ، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو ، وصدقوا تركهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على البيضاء ( 2 ) ليلها من نهارها ، لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدل فيهم سنة ، لا خلاف عندهم ولا اختلاف ، فلما غشى الناس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين : داع إلى الله تبارك وتعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه ، وكثر خيله ورجله ( 3 ) ، وشارك في المال والولد من أشركه فعمل بالبدعة وترك الكتاب والسنة ، ونطق أولياء الله بالحجة وأخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل ، وتخاذل ( 4 ) وتهادن أهل الهدى ، وتعاون أهل الضلالة ، حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا الصنف وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء ( 5 ) وألزمهم حتى تردا هلك ، فإن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين . إلى هاهنا رواية الحسين وفي رواية محمد ابن يحيى زيادة : لهم علم بالطريق ، فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم ، فإن كان دونهم ( 6 ) عسف من أهل العسف وخسف ( 7 ) ، ودونهم بلايا تنقضي ، ثم تصير إلى رخاء ثم اعلم أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ، ولولا أن تذهب بك الظنون عني ( 8 ) لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ، ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ولكني أتقيك وأستبقيك ، وليس الحليم الذي لا يتقي أحدا في مكان التقوى ، والحلم لباس العالم فلا تعرين منه ، والسلام ( 9 ) . ( انظر ) البحار : 78 / 358 باب 27 .
--> ( 1 ) في بعض " النسخ عند التحريف " . كما في هامش الكافي . ( 2 ) يعني الشريعة الواضح مجهولها عن معلومها ، وعالمها عن جاهلها . كما في هامش الكافي . ( 3 ) الخيل : جماعة الفرسان ، والرجل : جماعة المشاة ، أي أعوانه القوية والضعيفة . كما في هامش الكافي . ( 4 ) أي تركوا نصرة الحق . وفي بعض النسخ " تخادن " من الخدن وهو الصديق . وتهادن من المهادنة بمعنى المصالحة ، وفي بعض النسخ " تهاون " أي عن نصرة الحق ، وهذا أنسب بالتخاذل ، كما أن التهادن أنسب بالتخادن . كما في هامش الكافي . ( 5 ) بالنون والجيم والباء الموحدة ، وفي بعض النسخ " تحيا " من الحياة . كما في هامش الكافي . ( 6 ) في بعض النسخ " إليه فإن دونهم " وهو الصواب ، أي فلا ينظرون إلى البلاء لأنه ينقضي ولا يبقى . ( 7 ) العسف : الجور والظلم ، وهو في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم ، وقيل : هو ركوب الأمر من غير روية . والخسف : النقصان والهوان . وقوله : " ينقضي " جزاء الشرط . كما في هامش الكافي . ( 8 ) أي يصير ظنك السئ بي سببا لانحرافك عني وعدم إصغائك إلي بعد ذلك . كما في هامش الكافي . ( 9 ) الكافي : 8 / 52 - 55 .