محمد الريشهري
3514
ميزان الحكمة
[ 4064 ] الوزير الكتاب * ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) * ( 1 ) . * ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) * ( 2 ) . التفسير : قوله : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) * سؤال له آخر ، وهو رابع الأسئلة وآخرها ، والوزير فعيل من الوزر بالكسر فالسكون بمعنى الحمل الثقيل ، سمي الوزير وزيرا لأنه يحمل ثقل حمل الملك ، وقيل : من الوزر بفتحتين بمعنى الجبل الذي يلتجأ إليه ، سمي به لأن الملك يلتجئ إليه في آرائه وأحكامه . وبالجملة : هو يسأل ربه أن يجعل له وزيرا من أهله ويبينه أنه هارون أخي وإنما يسأل ذلك لأن الأمر كثير الجوانب متباعدة الأطراف لا يسع موسى أن يقوم به وحده ، بل يحتاج إلى وزير يشاركه في ذلك فيقوم ببعض الأمر ، فيخفف عنه فيما يقوم به هذا الوزير ، ويكون مؤيدا لموسى فيما يقوم به موسى ، وهذا معنى قوله - وهو بمنزلة التفسير لجعله وزيرا - * ( اشدد به أزري وأشركه في أمري ) * . فمعنى قوله : * ( وأشركه في أمري ) * سؤال الإشراك في أمر كان يخصه ، وهو تبليغ ما بلغه من ربه بادي مرة ، فهو الذي يخصه ولا يشاركه فيه أحد سواه ، ولا له أن يستنيب فيه غيره ، وأما تبليغ الدين أو شئ من أجزائه بعد بلوغه بتوسط النبي فليس مما يختص بالنبي ، بل هو وظيفة كل من آمن به ممن يعلم شيئا من الدين ، وعلى العالم أن يبلغ الجاهل ، وعلى الشاهد أن يبلغ الغائب ، ولا معنى لسؤال إشراك أخيه معه في أمر لا يخصه بل يعمه وأخاه وكل من آمن به من الإرشاد والتعليم والبيان والتبليغ ، فتبين أن معنى إشراكه في أمره أن يقوم بتبليغ بعض ما يوحى إليه من ربه عنه وسائر ما يختص به من عند الله كافتراض الطاعة وحجية الكلمة . وأما الإشراك في النبوة خاصة بمعنى تلقي الوحي من الله سبحانه فلم يكن موسى يخاف على نفسه التفرد في ذلك حتى يسأل الشريك ، وإنما كان يخاف التفرد في التبليغ وإدارة الأمور في إنجاء بني إسرائيل وما يلحق بذلك وقد نقل ذلك عن موسى نفسه في قوله : * ( وأخي هارون هو أفصح مني
--> ( 1 ) طه : 29 - 32 . ( 2 ) الفرقان : 35 .