محمد الريشهري
3503
ميزان الحكمة
والأمهات والإخوة والأخوات ( 3 ) الأجداد والجدات ( 4 ) الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، وقد أخرجوا علقة الزوجية من هذه الطبقات وبنوها على أساس المحبة والعلقة القلبية ، ولا يهمنا التعرض لتفاصيل ذلك وتفاصيل الحال في سائر الطبقات ، من أرادها فليرجع إلى محلها . والذي يهمنا هو التأمل في نتيجة هذه السنة الجارية ، وهي اشتراك المرأة مع الرجل في ثروة الدنيا الموجودة بحسب النظر العام الذي تقدم ، غير أنهم جعلوا الزوجة تحت قيمومة الزوج لا حق لها في تصرف مالي في شئ من أموالها الموروثة إلا بإذن زوجها ، وعاد بذلك المال منصفا بين الرجل والمرأة ملكا ، وتحت ولاية الرجل تدبيرا وإدارة ! وهناك جمعيات منتهضة يبذلون مساعيهم لإعطاء النساء الاستقلال وإخراجهن من تحت قيمومة الرجال في أموالهن ، ولو وفقوا لما يريدون كانت الرجال والنساء متساويين من حيث الملك ومن حيث ولاية التدبير والتصرف . 7 - مقايسة هذه السنن بعضها إلى بعض : ونحن بعد ما قدمنا خلاصة السنن الجارية بين الأمم الماضية وقرونها الخالية إلى الباحث الناقد ، نحيل إليه قياس بعضها إلى البعض والقضاء على كل منها بالتمام والنقص ونفعه للمجتمع الإنساني وضرره من حيث وقوعه في صراط السعادة ، ثم قياس ما سنه شارع الإسلام إليها والقضاء بما يجب أن يقضى به . والفرق الجوهري بين السنة الإسلامية والسنن غيرها في الغاية والغرض ، فغرض الإسلام أن تنال الدنيا صلاحها ، وغرض غيره أن تنال ما تشتهيها ، وعلى هذين الأصلين يتفرع ما يتفرع من الفروع ، قال تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * ( 2 ) . 8 - الوصية : قد تقدم أن الإسلام أخرج الوصية من تحت الوراثة وأفردها عنوانا مستقلا ، لما فيها من الملاك المستقل وهو احترام إرادة المالك بالنسبة إلى ما يملكه في حياته ، وقد كانت الوصية بين الأمم المتقدمة من طرق الاحتيال لدفع الموصي ماله أو بعض ماله إلى غير من تحكم السنة الجارية بإرثه كالأب ورئيس البيت ، ولذلك كانوا لا يزالون يضعون من القوانين ما يحدها ويسد بنحو هذا الطريق المؤدي إلى إبطال حكم الإرث ، ولا يزال يجري الأمر في تحديدها هذا المجرى حتى اليوم . وقد حدها الإسلام بنفوذها إلى ثلث المال فهي غير نافذة في الزائد عليه ، وقد تبعته في ذلك بعض القوانين الحديثة كقانون فرنسا ، غير أن النظرين مختلفان ، ولذلك كان الإسلام يحث عليها والقوانين تردع عنها أو هي ساكتة .
--> ( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) النساء : 19 .