محمد الريشهري
3500
ميزان الحكمة
حيث التملك ، لكنه لا يرى نظير هذا الرأي في الصرف للحاجة ، فإنه يرى نفقة الزوجة على الزوج ويأمر بالعدل المقتضي للتساوي في المصرف ويعطي للمرأة استقلال الإرادة والعمل فيما تملكه من المال لا مداخلة للرجل فيه ، وهذه الجهات الثلاث تنتج أن للمرأة أن تتصرف في ثلثي ثروة الدنيا ( الثلث الذي تملكها ونصف الثلثين اللذين يملكهما الرجل ) وليس في قبال تصرف الرجل إلا الثلث . 5 - علام استقر حال النساء واليتامى في الإسلام ؟ أما اليتامى فهم يرثون كالرجال الأقوياء ، ويربون وينمى أموالهم تحت ولاية الأولياء كالأب والجد أو عامة المؤمنين أو الحكومة الإسلامية ، حتى إذا بلغوا النكاح وأونس منهم الرشد دفعت إليهم أموالهم واستووا على مستوى الحياة المستقلة ، وهذا أعدل السنن المتصورة في حقهم . وأما النساء فإنهن بحسب النظر العام يملكن ثلث ثروة الدنيا ويتصرفن في ثلثيها بما تقدم من البيان ، وهن حرات مستقلات فيما يملكن لا يدخلن تحت قيمومة دائمة ولا موقتة ، ولا جناح على الرجال فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف . فالمرأة في الإسلام ذات شخصية تساوي شخصية الرجل في حرية الإرادة والعمل من جميع الجهات ، ولا تفارق حالها حال الرجل إلا فيما تقتضيه صفتها الروحية الخاصة المخالفة لصفة الرجل الروحية وهي أن لها حياة إحساسية وحياة الرجل تعقلية ، فاعتبر للرجل زيادة في الملك العام ليفوق تدبير التعقل في الدنيا على تدبير الإحساس والعاطفة ، وتدورك ما ورد عليها من النقص باعتبار غلبتها في التصرف ، وشرعت عليها وجوب إطاعة الزوج في أمر المباشرة وتدورك ذلك بالصداق ، وحرمت القضاء والحكومة والمباشرة للقتال لكونها أمورا يجب بناؤها على التعقل دون الإحساس ، وتدورك ذلك بوجوب حفظ حماهن والدفاع عن حريمهن على الرجال ، ووضع على عاتقهم أثقال طلب الرزق والإنفاق عليها وعلى الأولاد وعلى الوالدين ، ولها حق حضانة الأولاد من غير إيجاب ، وقد عدل جميع هذه الأحكام بأمور أخرى دعين إليها كالتحجب وقلة مخالطة الرجال وتدبير المنزل وتربية الأولاد . وقد أوضح معنى امتناع الإسلام عن إعطاء التدابير العامة الاجتماعية - كتدبير الدفاع والقضاء والحكومة - للعاطفة والإحساس ووضع زمامها في يدها ، النتائج المرة التي يذوقها المجتمع البشري إثر غلبة الإحساس على التعقل في عصرنا الحاضر ، وأنت بالتأمل في الحروب العالمية الكبرى التي هي من هدايا المدنية الحاضرة ، وفي الأوضاع العامة الحاكمة على الدنيا ، وعرض هذه الحوادث على العقل والإحساس العاطفي تقف على تشخيص مامنه الإغراء وما إليه النصح ، والله الهادي . على أن الملل المتمدنة من الغربيين لم يألوا