محمد الريشهري

3451

ميزان الحكمة

حية أو قيئها ! فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت ! فقال : لاذا ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول ! أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط أنت أم ذو جنة ، أم تهجر ؟ والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته . . . ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لما لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار ، فاشتدوا بين يديه ومعهم براذين - : ما هذه الدواب التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا . فقال ( عليه السلام ) : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به الامراء ، فوالله ما ينفع ذلك الامراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن آخذها منكم ، وأحسبها لكم من خراجكم ، أخذناها منكم . وأما طعامكم الذي صنعتم لنا ، فإنا نكره أن نأكل من أموالكم إلا بثمن . قالوا : يا أمير المؤمنين ! نحن نقومه ثم نقبل ثمنه ؟ قال : إذا لا تقومونه قيمته نحن نكتفي بما هو دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين ! فإن لنا من العرب موالي ومعارف ، أتمنعنا أن نهدي لهم أو تمنعهم أن يقبلوا منا ؟ ! فقال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن غصبكم أحد فأعلمونا . قالوا : يا أمير المؤمنين ! إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا ، قال : ويحكم ! فنحن أغنى منكم ، وتركهم وسار ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله يوم القيامة عن حوائجه ، وإن أخذ هدية كان غلولا ، وإن أخذ رشوة فهو مشرك ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( أكالون للسحت ) * - : هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته ( 4 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ! إن القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ( 5 ) . ( انظر ) عنوان : 188 " الرشوة " .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 224 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 203 ، 204 . راجع التعظيم : باب 2753 . ( 3 ) البحار : 75 / 345 / 42 . ( 4 ) جامع الأخبار : 439 / 1234 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 156 .