محمد الريشهري
3428
ميزان الحكمة
تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا ، قال : قد والله خرج محمد عليكم ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه التراب وانطلق لحاجته ، فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه التراب ، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متشحا ( 1 ) ببرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقولون : إن هذا لمحمد نائم عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا ، فقام علي من الفراش فقالوا : والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا به ( 2 ) . - أورد الغزالي في كتاب إحياء العلوم أن ليلة بات علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بحياته ؟ فاختار كل منهما الحياة وأحباها ، فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، آخيت بينه وبين محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ( عليه السلام ) ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبي طالب ؟ يباهي الله بك الملائكة ! فأنزل الله عز وجل : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) * ( 3 ) ( 4 ) . - عبد الله بن بريدة ، عن أبيه : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يتطير ، وكان يتفأل ، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل فيمن يأخذ نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة ، فركب بريدة ( 5 ) في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم ، فتلقى نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ؟ قال : أنا بريدة ، فالتفت إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ، ثم قال : وممن أنت ؟ قال : من أسلم ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : سلمنا ، قال : ممن ؟ قال : من بني سهم ، قال : خرج سهمك ، فقال بريدة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ؟ فقال : أنا محمد بن عبد الله رسول الله ، فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا ، فلما أصبح قال بريدة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء ، فحل عمامته ثم شدها في رمح ، ثم مشى بين يديه فقال : يا نبي الله تنزل علي ؟ فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ناقتي هذه مأمورة ، قال بريدة : الحمد لله أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين ( 6 ) . بيان : قال في الفائق : برد أمرنا ، أي سهل ، من العيش البارد ، وهو الناعم السهل ، وقيل : ثبت ، من برد لي عليه حق ، خرج سهمك : أي ظفرت ، وأصله أن يجيلوا السهام على شئ ، فمن خرج سهمه حازه ( 7 ) .
--> ( 1 ) توشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه . كما في هامش البحار . ( 2 ) البحار : 19 / 38 / 6 . ( 3 ) البقرة : 207 . ( 4 ) البحار : 19 / 39 / 6 . ( 5 ) من المدينة متوجها إلى مكة . والرجل هو بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي . كما في هامش البحار . ( 6 ) المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الثاني في خروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخروج أبي بكر إلى الغار . كما في هامش البحار . ( 7 ) البحار : 19 / 40 / 6 .