محمد الريشهري

3424

ميزان الحكمة

[ 3987 ] الهجرة إلى الحبشة الكتاب * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) * ( 1 ) . ( انظر ) المائدة : 82 ، 85 . التفسير : في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : * ( وإن من أهل الكتاب . . . ) * : اختلفوا في نزولها ، فقيل : نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة وهو بالعربية عطية ، وذلك أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول الله في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول الله : اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا : ومن ؟ قال : النجاشي . فخرج رسول الله إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه ، فأنزل الله هذه الآية ، عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وقتادة ( 1 ) . وفي تفسير القمي : قوله * ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) * فإنه كان سبب نزولها أنه لما اشتدت قريش في أذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن يخرج معهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر ، فلما بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردوهم إليهم ، وكان عمرو وعمارة متعاديين ، فقالت قريش : كيف نبعث رجلين متعاديين ؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة وبرئت بنوسهم من جناية عمرو بن العاص ، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا فأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص ، قل لأهلك تقبلني ، فقال عمرو : أيجوز هذا سبحان الله ! فسكت عمارة ، فلما انتشأ ( 2 ) عمرو وكان على صدر السفينة ، دفعه عمارة وألقاه في البحر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه فأخرجوه ، فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا فقبلها منهم ، فقال عمرو بن العاص أيها الملك !

--> ( 1 ) آل عمران : 199 . ( 1 ) مجمع البيان : 2 / 916 . ( 2 ) أي سكر . كما في هامش تفسير علي بن إبراهيم .