محمد الريشهري

3375

ميزان الحكمة

شقه وفتحه ( 1 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار " . ومعناه أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره " وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا ركع لم يصوب رأسه ولم يقنعه " معناه أنه لم يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ، ولكن بين ذلك ، والإقناع رفع الرأس وإشخاصه ، قال الله تعالى : * ( مهطعين مقنعي رؤوسهم ) * ( 2 ) والذي يستحب من هذا أن يستوي ظهر الرجل ورأسه في الركوع ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا صلاة لمن لم يقم صلبه في ركوعه وسجوده ( 3 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن اختناث الأسقية " . ومعنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها ، وأصل الاختناث التكسر ، ومن هذا سمي المخنث لتكسره ، وبه سميت المرأة خنثى ، ومعنى الحديث في النهي عن اختناث الأسقية يفسر على وجهين : أحدهما : أنه يخاف أن يكون فيه دابة ، والذي دار عليه معنى الحديث أنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أن يشرب من أفواهها ( 4 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن الجداد بالليل " . يعني جداد النخل ، والجداد الصرام ، وإنما نهى عنه بالليل لأن المساكين لا يحضرونه ( 5 ) . - " وقال لا تعضية في ميراث " . ومعناه أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم بين ورثته - إذا أراد بعضهم القسمة - كان في ذلك ضرر عليهم ، أو على بعضهم ، يقول : فلا يقسم ذلك وتلك التعضية ، وهي التفريق ، وهي مأخوذ من الإعضاء يقال : عضيت اللحم إذا فرقته ، وقال الله عز وجل : * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * ( 6 ) أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وهذا من التعضية أيضا أنهم فرقوه ، والشئ الذي لا يحتمل القسمة مثل الحبة من الجوهر لأنها إن فرقت لم ينتفع بها ، وكذلك الحمام إذا قسم ، وكذلك الطيلسان من الثياب وما أشبه ذلك من الأشياء ، وهذا باب جسيم من الحكم يدخل فيه الحديث الآخر " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " فإن أراد بعض الورثة قسمة ذلك لم يجب إليه ولكنه يباع ثم يقسم ثمنه بينهم ( 7 ) . - " ونهى ( صلى الله عليه وآله ) عن لبستين : اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شئ " . قال الأصمعي : اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده ، وأما الفقهاء فإنهم يقولون : هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه يبدو منه فرجه ، وقال الصادق ( عليه السلام ) : التحاف الصماء هو أن يدخل الرجل رداءه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد ، وهذا هو التأويل

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 280 . ( 2 ) إبراهيم : 43 . ( 3 ) معاني الأخبار : 280 ، 281 . ( 4 ) معاني الأخبار : 280 ، 281 . ( 5 ) معاني الأخبار : 280 ، 281 . ( 6 ) الحجر : 91 . ( 7 ) معاني الأخبار : 281 .