محمد الريشهري
3363
ميزان الحكمة
لله والرسول . . . ) * الآية ، فإن قوله : * ( واعلموا أن ما غنمتم . . . ) * الآية إنما يؤثر بالنسبة إلى المجاهدين منعهم عن أكل تمام الغنيمة والتصرف فيه ، إذ لم يكن لهم بعد نزول قوله : * ( الأنفال لله والرسول ) * إلا ذلك ، وأما قوله : * ( الأنفال لله والرسول ) * فلا يفيد إلا كون أصل ملكها لله والرسول من دون أن يتعرض لكيفية التصرف وجواز الأكل والتمتع ، فلا يناقضه في ذلك قوله : * ( واعلموا أن ما غنمتم . . . ) * الآية حتى يكون بالنسبة إليه ناسخا ، فيتحصل من مجموع الآيات الثلاث : أن أصل الملك في الغنيمة لله والرسول ، ثم يرجع أربعة أخماسها إلى المجاهدين يأكلونها ويمتلكونها ، ويرجع خمس منها إلى الله والرسول وذي القربى ، وغيرهم لهم التصرف فيها والاختصاص بها . ويظهر بالتأمل في البيان السابق أيضا : أن في التعبير عن الغنائم بالأنفال - وهو جمع نفل بمعنى الزيادة - إشارة إلى تعليل الحكم بموضوعه الأعم ، كأنه قيل : يسألونك عن الغنائم وهي زيادات لا مالك لها من بين الناس ، وإذا كان كذلك فأجبهم بحكم الزيادات والأنفال ، وقل : الأنفال لله والرسول ، ولازم ذلك كون الغنيمة لله والرسول . وبذلك ربما تأيد كون اللام في لفظ الأنفال الأول للعهد ، وفي الثاني للجنس أو الاستغراق ، وتبين وجه الإظهار في قوله : * ( قل الأنفال . . . ) * الآية ، حيث لم يقل : قل هي لله والرسول . ويظهر بذلك أيضا : أن قوله : * ( قل الأنفال لله والرسول ) * حكم عام يشمل بعمومه الغنيمة وسائر الأموال الزائدة في المجتمع نظير الديار الخالية والقرى البائدة ورؤوس الجبال وبطون الأودية وقطائع الملوك وتركة من لا وارث له ، أما الأنفال بمعنى الغنائم فهي متعلقة بالمقاتلين من المسلمين بعمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبقي الباقي تحت ملك الله ورسوله . هذا ما يفيده التأمل في كرائم الآيات ، وللمفسرين فيها أقاويل مختلفة تعلم بالرجوع إلى مطولات التفاسير ، لا جدوى في نقلها والتعرض للنقض والإبرام فيها ( 1 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الأنفال ما لم يوجف ( 2 ) عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكل أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء ( 3 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة ، أو بطون الأودية ، فهذا كله من الفئ فهذا لله وللرسول ، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث يشاء ، وهو للإمام من بعد الرسول ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لما سئل عن الأنفال ؟ : منها المعادن ، والآجام ( 5 ) ، وكل أرض لا رب
--> ( 1 ) الميزان : 9 / 5 . ( 2 ) الإيجاف : سرعة السير . ( 3 ) الكافي : 1 / 539 / 3 . ( 4 ) تفسير العياشي : 2 / 47 / 7 . ( 5 ) الآجام جمع الأجمة - محركة - : الشجر الكثير الملتف ، ويقال له بالفارسية : " بيشه " .