محمد الريشهري
3266
ميزان الحكمة
[ 3859 ] علم النحو - أبو الأسود الدؤلي ( 1 ) : دخلت على علي بن أبي طالب فرأيته مطرقا متفكرا ، فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية ، فقلت : إذا فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة . ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام كله اسم وفعل وحرف : فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت عنه أشياء وعرضتها عليه ، فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها : إن ، وأن ، وليت ، ولعل ، وكأن ، ولم أذكر لكن فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ، فقال : بلى هي منها ، فزاد لي فيها ( 2 ) . - صعصعة بن صوحان : جاء أعرابي إلى علي ابن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين ! كيف تقرأ هذا الحرف " لا يأكله إلا الخاطون " كل والله يخطو ؟ فتبسم علي وقال : " لا يأكله [ إلا ] الخاطئون " قال : صدقت يا أمير المؤمنين ما كان ليسلم عبده ، ثم التفت علي إلى أبي الأسود الدؤلي فقال : إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة ، فضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح ألسنتهم ، فرسم له الرفع والنصب والخفض ( 3 ) . [ 3860 ] إعراب الأعمال - الإمام علي ( عليه السلام ) : إنكم إلى إعراب الأعمال ، أحوج منكم إلى إعراب الأقوال ( 4 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ( 5 ) ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم ، وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما
--> ( 1 ) هو : ظالم بن عمرو بن سفيان . . . ويقال : اسمه عمرو بن عثمان ، ثقة ، وهو أول من تكلم في النحو ، توفي سنة ( 69 ) وهو من كبار التابعين ، وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب لابن حجر ( 12 / 11 ) . كما في هامش كنز العمال . ( 2 ) كنز العمال : 29456 ، 29457 . ( 3 ) كنز العمال : 29456 ، 29457 . ( 4 ) غرر الحكم : 3828 . ( 5 ) مصقع بالسين والصاد كمنبر : البليغ ، أو عالي الصوت ، أو من لا يرتج عليه في كلامه . كما في هامش المصدر .