محمد الريشهري
3257
ميزان الحكمة
فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفين : جوزوا ، وللمثقلين : حطوا ، أمع المخفين أجوز ؟ أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحيي من ربي ؟ ! ثم بكى وأنشأ يقول : أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح زرية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي ثم بكى وقال : سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم ، ثم خر إلى الأرض ساجدا . قال - طاووس - : فدنوت منه وشلت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالسا وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ فقلت : أنا طاووس يا بن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون ، أبوك الحسين بن علي ، وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاووس ، دع عني حديث أبي وأمي وجدي ، خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح ( 1 ) . - طاووس اليماني : رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة ، فإذا هو علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، فقلت له : يا بن رسول الله رأيتك على حالة كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف ، أحدها : أنك ابن رسول الله ، والثاني : شفاعة جدك ، والثالث : رحمة الله ، فقال : يا طاووس ! أما أني ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يؤمنني ، وقد سمعت الله تعالى يقول : * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * وأما شفاعة جدي فلا تؤمنني ، لأن الله تعالى يقول : * ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) * وأما رحمة الله فإن الله تعالى يقول : * ( إنها قريبة من المحسنين ) * ولا أعلم أني محسن ( 2 ) . - أيضا - : مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد ، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين ( عليه السلام ) . . . فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول : سيدي سيدي ، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ( 3 ) . - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - كان يدعو بهذا الدعاء - : إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك ، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك
--> ( 1 ) البحار : 46 / 81 / 75 وص 101 / 89 . ( 2 ) البحار : 46 / 81 / 75 وص 101 / 89 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 182 ، انظر تمام الخبر .