محمد الريشهري
3244
ميزان الحكمة
[ 3849 ] علم النجوم الكتاب * ( فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم ) * ( 1 ) . * ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) * ( 2 ) . التفسير : قوله تعالى : * ( فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم ) * لا شك أن ظاهر الآيتين أن إخباره ( عليه السلام ) بأنه سقيم مرتبط بنظرته في النجوم ومبني عليه ، ونظرته في النجوم إما لتشخيص الساعة وخصوص الوقت كمن به حمى ذات نوبة يعين وقتها بطلوع كوكب أو غروبها أو وضع خاص من النجوم ، وإما للوقوف على الحوادث المستقبلة التي كان المنجمون يرون أن الأوضاع الفلكية تدل عليها ، وقد كان الصابئون مبالغين فيها وكان في عهده ( عليه السلام ) منهم جم غفير . فعلى الوجه الأول لما أراد أهل المدينة أن يخرجوا كافة إلى عيد لهم ، نظر إلى النجوم وأخبرهم أنه سقيم ستعتريه العلة فلا يقدر على الخروج معهم . وعلى الوجه الثاني نظر ( عليه السلام ) حينذاك إلى النجوم نظرة المنجمين ، فأخبرهم أنها تدل على أنه سيسقم فليس في وسعه الخروج معهم . وأول الوجهين أنسب لحاله ( عليه السلام ) وهو في إخلاص التوحيد بحيث لا يرى لغيره تعالى تأثيرا ، ولا دليل لنا قويا يدل على أنه ( عليه السلام ) لم يكن به في تلك الأيام سقم أصلا ، وقد أخبر القرآن بإخباره بأنه سقيم ، وذكر سبحانه قبيل ذلك أنه جاء ربه بقلب سليم ، فلا يجوز عليه كذب ولا لغو من القول . ولهم في الآيتين وجوه أخر أوجهها أن نظرته في النجوم وإخباره بالسقم من المعاريض في الكلام ، والمعاريض أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره ويفهم منه غير ما يقصده ، فلعله نظر ( عليه السلام ) في النجوم نظر الموحد في صنعه تعالى يستدل به عليه تعالى وعلى وحدانيته وهم يحسبون أنه ينظر إليها نظر المنجم فيها ليستدل بها على الحوادث ، ثم قال : إني سقيم ، يريد أنه سيعتريه سقم ، فإن الإنسان لا يخلو في حياته من سقم ما ومرض ما ، كما قال : * ( وإذا مرضت فهو يشفين ) * الشعراء : 80 ، وهم يحسبون أنه يخبر عن سقمه يوم يخرجون فيه لعيد لهم ، والمرجح عنده لجميع ذلك ما كان يهتم به من الرواغ
--> ( 1 ) الصافات : 88 ، 89 . ( 2 ) الواقعة : 75 .