محمد الريشهري
3240
ميزان الحكمة
فتزوج بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزل فيها الآيات . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تزوج لأول مرة بعد وفاة خديجة بسودة بنت زمعة وقد توفي عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية ، وكانت سودة هذه مؤمنة مهاجرة ، ولو رجعت إلى أهلها وهم يومئذ كفار لفتنوها كما فتنوا غيرها من المؤمنين والمؤمنات بالزجر والقتل والإكراه على الكفر . وتزوج بزينب بنت خزيمة بعد قتل زوجها عبد الله بن جحش في أحد ، وكانت من السيدات الفضليات في الجاهلية تدعى أم المساكين ، لكثرة برها للفقراء والمساكين وعطوفتها بهم ، فصان بازدواجها ماء وجهها . وتزوج بأم سلمة واسمها هند ، وكانت من قبل زوجة عبد الله أبي سلمة ابن عمة النبي وأخيه من الرضاعة أول من هاجر إلى الحبشة ، وكانت زاهدة فاضلة ذات دين ورأي ، فلما توفي عنها زوجها كانت مسنة ذات أيتام فتزوج بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وتزوج بصفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النظير ، قتل زوجها يوم خيبر وقتل أبوها مع بني القريظة ، وكانت في سبي خيبر فاصطفاها وأعتقها وتزوج بها ، فوقاها بذلك من الذل ووصل سببه ببني إسرائيل . وتزوج بجويرية واسمها برة بنت الحارث سيد بني المصطلق ، بعد وقعة بني المصطلق وقد كان المسلمون أسروا منهم مائتي بيت بالنساء والذراري ، فتزوج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها ، فقال المسلمون هؤلاء أصهار رسول الله لا ينبغي أسرهم وأعتقوهم جميعا ، فأسلم بنو المصطلق بذلك ، ولحقوا عن آخرهم بالمسلمين وكانوا جما غفيرا ، وأثر ذلك أثرا حسنا في سائر العرب . وتزوج بميمونة واسمها برة بنت الحارث الهلالية ، وهي التي وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد وفاة زوجها الثاني أبي رهم بن عبد العزى ، فاستنكحها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتزوج بها وقد نزل فيها القرآن . وتزوج بأم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان ، وكانت زوجة عبيد الله بن جحش وهاجر معها إلى الحبشة الهجرة الثانية فتنصر عبيد الله هناك وثبتت هي على الإسلام ، وأبوها أبو سفيان يجمع الجموع على الإسلام يومئذ ، فتزوج بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحصنها . وتزوج بحفصة بنت عمر وقد قتل زوجها خنيس بن حذاقة ببدر وبقيت أرملة . وتزوج بعائشة بنت أبي بكر وهي بكر . فالتأمل في هذه الخصوصيات - مع ما تقدم في صدر الكلام من جمل سيرته في أول أمره وآخره وما سار به من الزهد وترك الزينة وندبه نساءه إلى ذلك - لا يبقي للمتأمل موضع شك في أن ازدواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن تزوج بها من النساء لم يكن على حد غيره من عامة الناس . أضف إلى ذلك جمل صنائعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في النساء ، وإحياء ما كانت قرون الجاهلية وأعصار الهمجية أماتت من حقوقهن في الحياة ، وأخسرته من وزنهن في المجتمع الإنساني ، حتى روي