محمد الريشهري
3229
ميزان الحكمة
فابتدرت عيناي ، فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ فقال : يا نبي الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار ، وأنت نبي الله وصفوته ، وهذه خزانتك ؟ ! قال : يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ ! ( 1 ) . - عنه - أيضا - : استأذنت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخلت عليه في مشربة ( 2 ) وإنه لمضطجع على خصفة إن بعضه لعلى التراب ، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا ، وإن فوق رأسه لإهابا عطنا ، وفي ناحية المشربة قرظ ، فسلمت عليه فجلست ، فقلت : أنت نبي الله وصفوته وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ؟ ! فقال : أولئك عجلت لهم طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنا قوم أخرت لنا طيباتنا في آخرتنا ( 3 ) . - عائشة : دخل أبو بكر وعمر عليه . . . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا تقولا هذا ، فإن فراش كسرى وقيصر في النار ، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته إلى الجنة ( 4 ) . - جندب بن سفيان : أصابت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشاءة نخلة فأدمت إصبعه فقال : ما هي إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ، قال : فحمل فوضع على سرير له مرمول بشرط ، ووضع تحت رأسه مرفقة من أدم محشوة بليف ، فدخل عليه عمر وقد أثر الشريط بجنبه فبكى عمر ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : يا رسول الله ذكرت كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذهب ويلبسون السندس والإستبرق ، أو قال : الحرير والإستبرق ، فقال : أما ترضون أن تكون لكم الآخرة ولهم الدنيا ؟ قال : وفي البيت أهب لها ريح ، فقال : لو أمرت بهذه فأخرجت ، فقال : لا ، متاع الحي ، يعني الأهل ( 5 ) . - جاءه ( صلى الله عليه وآله ) ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن ، فأبى أن يشربه ، فقال : شربتان في شربة ؟ وإناءان في إناء واحد ؟ فأبى أن يشربه ، ثم قال : ما أحرمه ، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا ، وأحب التواضع ، فإن من تواضع لله رفعه الله ( 6 ) . - يزيد بن قسيط : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اتي بسويق من سويق اللوز ، فلما خيف له قال : ماذا ؟ قالوا : سويق اللوز ، قال : أخروه عني هذا شراب المترفين ( 7 ) . - أبو صخر : اتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بسويق لوز ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخروه هذا شراب المترفين ( 8 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما كان شئ أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يظل [ يصل - خ ] جائعا خائفا في الله ( 9 ) .
--> ( 1 ) الترغيب والترهيب : 4 / 199 / 120 . ( 2 ) الغرفة ، كذا في النهاية . كما في هامش الترغيب والترهيب . ( 3 ) الترغيب والترهيب : 4 / 200 / 120 وص 201 / 121 . ( 4 ) الترغيب والترهيب : 4 / 200 / 120 وص 201 / 121 . ( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 466 . ( 6 ) مكارم الأخلاق : 1 / 79 / 124 . ( 7 ) الطبقات الكبرى : 1 / 395 . ( 8 ) الطبقات الكبرى : 1 / 395 . ( 9 ) الكافي : 8 / 129 / 99 .