محمد الريشهري
3221
ميزان الحكمة
ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا ، فزعم بعض أهل الرواية : أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان عامئذ أسن قريش كلها ، قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، ففعلوا . فكان أول داخل عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، رضينا ، هذا محمد . فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : هلم إلي ثوبا ، فاتي به ، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا ، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه ( 1 ) . - . . . فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت كل قبيلة : نحن أحق بوضعه ، واختلفوا حتى خافوا القتال ، ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه ، وقالوا : رضينا وسلمنا ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أول من دخل من باب بني شيبة ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، قد رضينا بما قضى بيننا ( 2 ) . - أيضا في صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كان رجلا أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم مخالطة ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم حلما وأمانة ، وأصدقهم حديثا ، وأبعدهم من الفحش والأذى ، ومارئي ملاحيا ولا مماريا أحدا ، حتى سماه قومه الأمين ، لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه ، فلقد كان الغالب عليه بمكة الأمين ( 3 ) . - ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه ، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا ( 4 ) . [ 3833 ] 6 - صادق - ابن عباس : لما أنزلت : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الصفا فقال : يا معشر قريش ! فقالت قريش : محمد على الصفا يهتف ، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا : مالك يا محمد ؟ قال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني ؟ قالوا : نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بني زهرة - حتى عدد الأفخاذ من قريش - إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله ، قال : يقول أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ! فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( تبت يدا أبي لهب وتب . . . ) * السورة كلها ( 5 ) .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 209 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 146 وص 121 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 146 وص 121 . ( 4 ) سيرة ابن هشام : 1 / 199 . ( 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 200 .