محمد الريشهري
2933
ميزان الحكمة
فصل عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم من سكان سماواتك وأهل الأمانة على رسالاتك ، والذين لا تدخلهم سأمة من دؤوب ، ولا إعياء من لغوب ، ولا فتور ، ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات ، ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات ، الخشع الأبصار فلا يرومون النظر إليك ، النواكس الأذقان الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك ، المستهترون بذكر آلائك ، والمتواضعون دون عظمتك وجلال كبريائك ، والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك : " سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " . فصل عليهم . . . وعلى الروحانيين من ملائكتك ، وأهل الزلفة عندك ، وحمال الغيب إلى رسلك ، والمؤتمنين على وحيك ، وقبائل الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك ، وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك ، وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك ، والذين على أرجائها إذا نزل الأمر بتمام وعدك . وخزان المطر ، وزواجر السحاب ، والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود ، وإذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق ، ومشيعي الثلج والبرد ، والهابطين مع قطر المطر إذا نزل ، والقوام على خزائن الرياح ، والموكلين بالجبال فلا تزول ، والذين عرفتهم مثاقيل المياه وكيل ما تحويه لواعج الأمطار وعوالجها ، ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء ومحبوب الرخاء . والسفرة الكرام البررة ، والحفظة الكرام الكاتبين ، وملك الموت وأعوانه ، ومنكر ونكير ، ورومان فتان القبور ، والطائفين بالبيت المعمور ، ومالك والخزنة ، ورضوان وسدنة الجنان ، والذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والذين يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، والزبانية الذين إذا قيل لهم : * ( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ) * ابتدروه سراعا ولم ينظروه ، ومن أوهمنا ذكره ولم نعلم مكانه منك وبأي أمر وكلته ، وسكان الهواء والأرض والماء ، ومن منهم على الخلق . فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق وشهيد ، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم وطهارة على طهارتهم ( 1 ) . كلام في الملائكة : تكرر ذكر الملائكة في القرآن الكريم ، ولم يذكر منهم بالتسمية إلا جبريل وميكايل ، وما عداهما مذكور بالوصف كملك الموت والكرام الكاتبين والسفرة الكرام البررة والرقيب والعتيد وغير ذلك . والذي ذكره الله سبحانه في كلامه - وتشايعه الأحاديث السابقة - من صفاتهم وأعمالهم هو أولا أنهم موجودات مكرمون هم وسائط بينه تعالى وبين العالم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلا وللملائكة فيها شأن وعليها ملك موكل أو ملائكة موكلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : الدعاء 3 .