محمد الريشهري

2901

ميزان الحكمة

التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم ، قال : فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء ، فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء ، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لأمر الله غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت ، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر واحد ، فوضعوا سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم ، فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ، فقال الرجل لأصحابه : يا قوم أرى والله عجبا ! قالوا : وما ترى ؟ قال : أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولها أذناب ، فكسروا الباب ، قال : فعرفت القردة أنسابها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا ، وقد قال الله عز وجل : * ( فبعدا للقوم الظالمين ) * فقال الله : * ( أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) * ( 1 ) . أقول : قال العلامة الطباطبائي بعد تفسير آيات 63 - 74 من سورة البقرة تحت عنوان : بحث فلسفي : السورة كما ترى مشتملة على عدة من الآيات المعجزة في قصص بني إسرائيل وغيرهم ، كفرق البحر وإغراق آل فرعون في قوله تعالى : * ( وإذ فرقنا بكم البحر وأغرقنا آل فرعون . . . ) * الآية ، وأخذ الصاعقة بني إسرائيل وإحيائهم بعد الموت في قوله تعالى : * ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك . . . ) * الآية ، وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى عليهم في قوله تعالى : * ( وظللنا عليكم الغمام . . . ) * الآية ، وانفجار العيون من الحجر في قوله تعالى : * ( وإذ استسقى موسى لقومه . . . ) * الآية ، ورفع الطور فوقهم في قوله تعالى : * ( ورفعنا فوقكم الطور . . . ) * الآية ، ومسخ قوم منهم في قوله تعالى : * ( فقلنا لهم كونوا قردة . . . ) * الآية ، وإحياء القتيل ببعض البقرة المذبوحة في قوله : * ( فقلنا اضربوه ببعضها . . . ) * الآية ، وكإحياء قوم آخرين في قوله : * ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم . . . ) * الآية ، وكإحياء الذي مر على قرية خربة في قوله : * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها . . . ) * الآية ، وكإحياء الطير بيد إبراهيم في قوله تعالى : * ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى . . . ) * الآية ، فهذه اثنتا عشرة آية معجزة خارقة للعادة جرت أكثرها في بني إسرائيل ذكرها القرآن ، وقد بينا فيما مر إمكان وقوع المعجزة وأن خوارق العادات جائزة الوقوع في الوجود ، وهي مع ذلك ليست ناقضة لقانون العلية والمعلولية الكلي ، وتبين به أن لا دليل على تأويل الآيات الظاهرة في وقوع الإعجاز وصرفها عن ظواهرها ما دامت الحادثة ممكنة ، بخلاف المحالات كانقسام الثلاثة بمتساويين وتولد مولود يكون أبا لنفسه ،

--> ( 1 ) تفسير القمي : 1 / 244 .