محمد الريشهري
2622
ميزان الحكمة
وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه ، ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته . . . وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها . . . فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ( 1 ) . - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها ، لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه ، فنصب الدين فخا لها . . وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة . . . ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في رضى الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم . . . فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم فبه فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة ( 2 ) . بحث علمي وأخلاقي : أكثر الأمم الماضية قصة في القرآن أمة بني إسرائيل ، وأكثر الأنبياء ذكرا فيه موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، فقد ذكر اسمه في القرآن في مائة وستة وثلاثين موضعا ضعف ما ذكر إبراهيم ( عليه السلام ) الذي هو أكثر الأنبياء ذكرا بعد موسى ، فقد ذكر في تسعة وستين موضعا على ما قيل فيهما ، والوجه الظاهر فيه أن الإسلام هو الدين الحنيف المبني على التوحيد الذي أسس أساسه إبراهيم ( عليه السلام ) وأتمه الله سبحانه وأكمله لنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قال تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ) * ( 3 ) ، وبنو إسرائيل أكثر الأمم لجاجا وخصاما ، وأبعدهم من الانقياد للحق ، كما أنه كان كفار العرب الذين ابتلي بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على هذه الصفة ، فقد آل الأمر إلى أن نزل فيهم : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 510 / 337 . ( 2 ) الاحتجاج : 2 / 159 / 192 . ( 3 ) الحج : 78 . ( 4 ) البقرة : 6 .