محمد الريشهري

2594

ميزان الحكمة

على عبد الرحمن بن أبي ليلى بالكوفة وهو قاض فقلت : أردت - أصلحك الله - أن أسألك عن مسائل وكنت حديث السن ، فقال : سل يا بن أخي عما شئت ، قلت : أخبرني عنكم معاشر القضاة ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم فتقضي أنت فيها برأيك ، ثم ترد تلك القضية بعينها على قاضي مكة فيقضي فيها بخلاف قضيتك ، ثم ترد على قاضي البصرة وقاضي اليمن وقاضي المدينة فيقضون فيها بخلاف ذلك ، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقضاكم فتخبرونه باختلاف قضاياكم فيصوب رأي كل واحد منكم ، وإلهكم واحد ونبيكم واحد ودينكم واحد ! أفأمركم الله عز وجل بالاختلاف فأطعتموه ؟ ! أم نهاكم عنه فعصيتموه ؟ ! أم كنتم شركاء الله في حكمه فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بكم في إتمامه ؟ ! أم أنزل الله تاما فقصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أدائه ؟ ! أم ماذا تقولون ؟ فقال : من أين أنت يا فتى ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : من أيها ؟ قلت : من عبد القيس ، قال : من أيهم ؟ قلت : من بني أذينة ، قال : ما قرابتك من عبد الرحمن بن أذينة ؟ قلت : هو جدي ، فرحب بي وقربني وقال : أي فتى ، لقد سألت فغلظت وانهمكت فتعوصت ، وسأخبرك إن شاء الله ، أما قولك في اختلاف القضايا فإنه ما ورد علينا من أمر القضايا مما له في كتاب الله أصل أو في سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة ، وأما ما ورد علينا مما ليس في كتاب الله ولا في سنة نبيه فإنا نأخذ فيه برأينا ، قلت : ما صنعت شيئا لأن الله عز وجل يقول : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ، وقال فيه : * ( تبيانا لكل شئ ) * ( 1 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما رأيت عليا قضى قضاء إلا وجدت له أصلا في السنة ، وكان علي ( عليه السلام ) يقول : لو اختصم إلي رجلان فقضيت بينهما ثم مكثا أحوالا كثيرة ثم أتياني في ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاء واحدا ، لأن القضاء لا يحول ولا يزول أبدا ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - في كتابه لمحمد بن أبي بكر - : لا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق ( 3 ) . [ 3375 ] الشورى في القضاء - الإمام علي ( عليه السلام ) : قلت : يا رسول الله ، إن عرض لي أمر لم ينزل فيه قضاء في أمره ولا سنة كيف تأمرني ؟ قال : تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين ، ولا تقضي فيه برأي خاصة ( 4 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : شرار أمتي من يلي القضاء إن اشتبه عليه لم يشاور ، وإن أصاب بطر ، وإن غضب عنف ( 5 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : [ إني ] إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه ( 6 ) .

--> ( 1 ) دعائم الإسلام : 1 / 92 . ( 2 ) أمالي المفيد : 286 / 5 . ( 3 ) أمالي الطوسي : 30 / 31 . ( 4 ) كنز العمال : 14456 ، 14990 . ( 5 ) كنز العمال : 14456 ، 14990 . ( 6 ) سنن أبي داود : 3585 .