محمد الريشهري

2576

ميزان الحكمة

معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه ، قلت : فما معنى قدر ؟ قال : تقدير الشئ من طوله وعرضه قلت : فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضى ، فذلك الذي لا مرد له . وفي التوحيد عن الدقاق عن الكليني عن ابن عامر عن المعلى قال : سئل العالم ( عليه السلام ) : كيف علم الله ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم على المشية ، والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء . فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، الحديث . والذي ذكره ( عليه السلام ) من ترتب المشية على العلم والإرادة على المشية ، وهكذا ترتب عقلي بحسب صحة الانتزاع . وفيه بإسناده عن ابن نباتة قال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله ؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل . أقول : وذلك أن القدر لا يحتم المقدر ، فمن المرجو أن لا يقع ما قدر ، أما إذا كان القضاء فلا مدفع له ، والروايات في المعاني المتقدمة كثيرة من طرق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) . [ 3349 ] كتابة القضاء والقدر على الإنسان - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول : يا رب ماذا ؟ أشقي أم سعيد ؟ أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه وأجله ( 2 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في خلقة الإنسان في الرحم - : إذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين ، فيقولان : يا رب ما تخلق ، ذكرا أو أنثى ؟ فيؤمران ، فيقولان : يا رب شقيا أو سعيدا ؟ فيؤمران ، فيقولان : يا رب ما أجله وما رزقه ؟ وكل شئ من حاله وعدد من ذلك أشياء ، ويكتبان الميثاق بين عينيه ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : ثم يوحى إلى الملكين : اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان ، فيقولان : يا رب ما نكتب ؟ فيوحي الله إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه ، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه ( 4 ) . ( انظر ) الكافي : 6 / 12 " باب بدء خلق الإنسان " . عنوان : 232 " السعادة " ، 272 " الشقاوة " .

--> ( 1 ) تفسير الميزان : 13 / 72 - 75 . ( 2 ) كنز العمال : 522 . ( 3 ) الكافي : 6 / 13 / 3 وص 14 / 4 . ( 4 ) الكافي : 6 / 13 / 3 وص 14 / 4 .