محمد الريشهري
2395
ميزان الحكمة
يا سليمان ! اتق فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله ، فسكت حتى أصبت خلوة ، فقلت : جعلت فداك سمعتك تقول : اتق فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ قال : نعم يا سليمان ، إن الله خلق المؤمن من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية ، والمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، وإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه ( 1 ) . قال المجلسي : الفراسة الكاملة لكمل المؤمنين ، وهم الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنهم يعرفون كلا من المؤمنين والمنافقين بسيماهم كما مر في كتاب الإمامة ، وسائر المؤمنين يتفرسون ذلك بقدر إيمانهم . " خلق المؤمن من نوره " : أي من روح طيبة منورة بنور الله ، أو من طينة مخزونة مناسبة لطينة أئمتهم ( عليهم السلام ) . " وصبغهم " : أي غمسهم أو لونهم . " في رحمته " : كناية عن جعلهم قابلة لرحماته الخاصة ، أو عن تعلق الروح الطيبة التي هي محل الرحمة . " أبوه النور وأمه الرحمة " كأنه على الاستعارة أي لشدة ارتباطه بأنوار الله ورحماته كأن أباه النور وأمه الرحمة ، أو النور كناية عن الطينة والرحمة عن الروح ، أو بالعكس . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في جواب معاوية بن عمار عن تفسير إن المؤمن ينظر بنور الله - : يا معاوية ! إن الله خلق المؤمن من نوره ، وصبغهم في رحمته ، وأخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته ، يوم عرفه نفسه ، فالمؤمن أخ المؤمن لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، فإنما ينظر بذلك النور الذي خلق منه ( 2 ) .
--> ( 1 ) البحار : 67 / 73 / 1 . ( 2 ) البحار : 67 / 74 / 2 .