محمد الريشهري
2358
ميزان الحكمة
[ 3147 ] الفتك - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن ( 1 ) ( 2 ) . - ابن أبي الحديد : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واشتغل علي ( عليه السلام ) بغسله ودفنه وبويع أبو بكر ، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي ( عليه السلام ) لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج ، فقال العباس رضي الله عنه : قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنة نترك آراءكم ، فأمهلونا نراجع الفكر . . . والله لولا أن الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي ( 3 ) . - هانئ - لمسلم - : إني لا أحب أن يقتل - يعني ابن زياد - في داري ، قال : فلما خرج مسلم قال له شريك : ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان : أما إحداهما : فكراهية هانئ أن يقتل في داره ، وأما الأخرى : فحديث حدثنيه الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أن الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن ، فقال له هانئ : أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا ( 4 ) . - فلما قام ابن زياد خرج مسلم بن عقيل ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان ، أما إحداهما فكراهية هانئ أن يقتل في منزله ، وأما الأخرى فحديث حدثه علي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن بمؤمن ، فقال له هانئ : لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ( 5 ) . - فخرج مسلم والسيف في كفه ، وقال [ له ] شريك : [ يا هذا ] ما منعك من الأمر ؟ قال مسلم : ( لما ) هممت بالخروج فتعلقت بي امرأة قالت : ناشدتك الله إن قتلت ابن زياد في دارنا ، وبكت في وجهي ، فرميت السيف وجلست ، قال هانئ : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها ، والذي فررت منه وقعت فيه ( 6 ) . أقول : الأحاديث كما ترى لا تقدر على إثبات حرمة الفتك مطلقا ، ومسلم ( عليه السلام ) أجل وأعلم من أن ينسب إليه نسيان الحديث المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأقرب عندي مجعولية أحاديث حرمة الفتك مطلقا ، وصحة الحديث الأخير في قصة مسلم في دار هانئ .
--> ( 1 ) كنز العمال : 405 ، 419 . ( 2 ) الأخبار كلها منقولة عن أبي هريرة ، أو معاوية ، فتأمل . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 218 ، 219 . ( 4 ) البحار : 44 / 344 . ( 5 ) الكامل لابن الأثير : 4 / 27 . ( 6 ) مثير الأحزان : 31 ، 32 .