محمد الريشهري

2321

ميزان الحكمة

الغميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك وما هم الترك ؟ ! قوم صغار الحدق وجوههم كالمجان المطرقة ، لباسهم الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم ، جهوري الصوت قوي الصولة عالي الهمة لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع عليه راية إلا نكسها ، الويل الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر " . فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك ، فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي ( رحمه الله ) يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها ( 1 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : لكأني أنظر إلى ضليل ( 3 ) قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فأغرته ، واشتدت شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) - على منبر الكوفة - : ألا ! لعن الله الأفجرين من قريش ، بني أمية وبني مغيرة ، أما بنو مغيرة فقد أهلكهم الله بالسيف يوم بدر ، وأما بنو أمية فهيهات هيهات ! أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! لو كان الملك من وراء الجبال ليثبوا عليه حتى يصلوا ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لما فقد عبد الله بن عباس وقت صلاة الظهر - ما بال ابن العباس لم يحضر ! قالوا : ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين ، قال : فامضوا بنا إليه ، فأتاه فقال له : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ! ما سميته ؟ فقال : يا أمير

--> ( 1 ) كشف اليقين : 100 / 93 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 175 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 13 ، قال ابن أبي الحديد في ذيل الكلام : " وقد ذكرنا فيما تقدم من إخباره ( عليه السلام ) عن الغيوب طرفا صالحا ، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم ، وهو يشير إلى القرامطة : " ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم وراثنا وهجرهم أحداثنا " . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد : هذا كناية عن عبد الملك بن مروان ، لأن هذه الصفات والأمارات فيه أتم منها في غيره ، لأنه قام بالشام حين دعا إلى نفسه ، وهو معنى نعيقه ، وفحصت راياته بالكوفة تارة حين شخص بنفسه إلى العراق وقتل مصعبا ، وتارة لما استخلف الامراء على الكوفة كبشر بن مروان أخيه وغيره ، حتى انتهى الأمر إلى الحجاج ، وهو زمان اشتداد شكيمة عبد الملك وثقل وطأته ، وحينئذ صعب الأمر جدا . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 101 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 98 . ( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 57 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 54 ، قال ابن أبي الحديد : كثير من الناس يذهب إلى أنه ( عليه السلام ) عنى زيادا : وكثير منهم يقول : إنه عنى الحجاج ، وقال قوم : إنه عنى المغيرة ابن شعبة ، والأشبه عندي أنه عن معاوية ، لأنه كان موصوفا بالنهم وكثرة الأكل . . . كان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ، ولكن مللت وتعبت . تظاهرت الأخبار أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا على معاوية لما بعث إليه يستدعيه فوجده يأكل ، ثم بعث فوجده يأكل ، فقال : " اللهم لا تشبع بطنه " قال الشاعر : وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأن في أحشائه معاوية ( 6 ) كنز العمال : 31753 .