محمد الريشهري

2173

ميزان الحكمة

الرجعى ) * العلق : 8 . ولعله لنظر إلى هذا المعنى قيل : إن قوله : * ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) * ناظر إلى رجوع كل شئ إلى حاله التي كان عليها حين ابتدئ خلقه ، وهي أنه لم يكن شيئا مذكورا ، كما قال تعالى : * ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) * مريم : 9 ، وقال : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * الدهر : 1 ( 1 ) . [ 2985 ] نفخة القيام الكتاب * ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) * ( 2 ) . * ( ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) * ( 3 ) . * ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) * ( 4 ) . - لما عاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر ، قال : يا محمد ! وما الفزع الأكبر ؟ فإني لا أفزع ! فقال : يا عمرو إنه ليس كما تظن وتحسب ! إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلا نشر ، ولا حي إلا مات إلا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفون جميعا ، وتنشق السماء ، وتهد الأرض ، وتخر الجبال هدا . . . فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ ! قال : ألا إني أسمع أمرا عظيما ، فآمن بالله ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم ( 5 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : كل نفس معها سائق وشهيد : سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها ( 6 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن ابن آدم لفي غفلة عما خلق له ، إن الله إذا أراد خلقه قال للملك : اكتب رزقه ، اكتب أثره ، اكتب أجله ، شقيا أم سعيدا ، ثم يرتفع ذلك الملك ، ويبعث الله ملكا فيحفظه حتى يدرك ثم يرتفع ذلك الملك . ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته . فإذا حضره الموت ارتفع ذلك الملكان ، وجاء ملك الموت ليقبض روحه . فإذا ادخل قبره رد الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان . فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فبسطا كتابا معقودا في عنقه ، ثم حضرا معه واحد سائق وآخر شهيد ، ثم قال

--> ( 1 ) تفسير الميزان : 14 / 328 . ( 2 ) الزمر : 68 . ( 3 ) ق : 20 ، 21 . ( 4 ) يس : 51 - 53 . ( 5 ) البحار : 7 / 110 / 38 . ( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 85 .