محمد الريشهري
2154
ميزان الحكمة
وإلغاء ما يقتضيه صلاح هذا وفساد ذلك خلاف عدله تعالى . والآية - كما ترى - لا تنفي استواء حال المؤمن والكافر ، وإنما قررت المقابلة بين من آمن وعمل صالحا وبين من لم يكن كذلك سواء كان غير مؤمن أو مؤمنا غير صالح ، ولذا أتت بالمقابلة ثانيا بين المتقين والفجار ( 1 ) . [ 2969 ] الدليل الثاني لاثبات المعاد الكتاب * ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة . . . ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شئ قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها ) * ( 2 ) . * ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) * ( 3 ) . * ( أيحسب الانسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) * ( 4 ) . * ( فلينظر الانسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب * إنه على رجعه لقادر ) * ( 6 ) . * ( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ) * ( 6 ) . * ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) * ( 8 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ، ثم قال : يا محمد ! إذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون ؟ فأنزل الله : * ( من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) * ( 9 ) . التفسير : قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شئ قدير ) * ذلك : إشارة إلى ما ذكر في الآية السابقة من خلق الإنسان والنبات وتدبير أمرهما حدوثا وبقاء ، خلقا وتدبيرا واقعيين لا ريب فيهما . والذي يعطيه السياق : أن المراد بالحق نفس الحق ، أعني أنه ليس وصفا قائما مقام موصوف محذوف هو الخبر ، فهو تعالى نفس الحق الذي يحقق كل شئ حق ، ويجري في الأشياء النظام الحق ، فكونه تعالى حقا يتحقق به كل شئ حق هو السبب لهذه الموجودات الحقة والنظامات الحقة الجارية فيها ، وهي جميعا تكشف عن كونه تعالى هو الحق .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 17 / 196 - 197 . ( 2 ) الحج : 5 ، 7 . ( 3 ) يس : 78 ، 79 . ( 4 ) القيامة : 36 - 40 . ( 6 ) الطارق : 5 - 8 . ( 7 ) الأعراف : 29 . ( 8 ) مريم : 66 و 67 . ( 9 ) البحار : 7 / 42 ، 18 .