محمد الريشهري
1900
ميزان الحكمة
الخارجي ، لكن الرب المدبر للكون فعله نفس النظام الخارجي المتبوع للقوانين العقلية ، فمن المحال أن يكون فعله تابعا للقوانين العقلية وهو متبوع ، فافهم ذلك . فهذا تقرير حجة الآية ، وهي حجة برهانية مؤلفة من مقدمات يقينية تدل على أن التدبير العام الجاري - بما يشتمل عليه ويتألف منه من التدابير الخاصة - صادر عن مبدأ واحد غير مختلف ، لكن المفسرين قرروها حجة على نفي تعدد الصانع واختلفوا في تقريرها ، وربما أضاف بعضهم إليها من المقدمات ما هو خارج عن منطوق الآية ، وخاضوا فيها حتى قال القائل منهم : إنها حجة إقناعية غير برهانية أوردت إقناعا للعامة ( 1 ) . [ 2627 ] ما يلزم من تعدد الآلهة ( 3 ) الكتاب * ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) * ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - في وصيته لابنه الحسن ( عليهما السلام ) - : واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ( 3 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) - في قوله تعالى : * ( لو كان معه آلهة كما يقولون . . . ) * - : لو كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش ( 4 ) . في تفسير الميزان بعد نقل ما في تفسير القمي : أقول : أي لاستولوا على ملكه تعالى وأخذوا بأزمة الأمور ، وأما العرش بمعنى الفلك المحدد للجهات ، أو جسم نوراني عظيم فوق العالم الجسماني كما ذكره بعضهم ، فلا دليل عليه من الكتاب ، وعلى تقدير ثبوته لا ملازمة بين الربوبية والصعود على هذا الجسم ( 5 ) . وقال في تفسير الآية : ملخص الحجة : أنه لو كان معه آلهة كما يقولون ، وكان يمكن أن ينال غيره تعالى شيئا من ملكه الذي هو من لوازم ذاته الفياضة لكل شئ ، وحب الملك والسلطنة مغروز في كل موجود بالضرورة ، لطلب أولئك الآلهة أن ينالوا ملكه فيعزلوه عن عرشه ، ويزدادوا ملكا على ملك ، لحبهم ذلك ضرورة ، لكن لا سبيل لأحد إليه تعالى عن ذلك ( 6 ) . [ 2628 ] واحد لا بعدد - الإمام علي ( عليه السلام ) : واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ( 7 ) .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 14 / 266 - 268 . ( 2 ) الإسراء : 42 ، 43 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 . ( 1 ) تفسير الميزان : 14 / 266 - 268 . ( 2 ) الاسراء : 42 ، 43 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 . ( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 20 . ( 5 ) تفسير الميزان : 13 / 120 وص 106 - 107 . ( 6 ) تفسير الميزان : 13 / 120 وص 106 - 107 . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 185 .