محمد الريشهري

538

ميزان الحكمة

كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت . وهرول هرولة من هواك ، وتبريا من جميع حولك وقوتك . فأخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ، ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه . واعترف بالخطايا بعرفات ، وجدد عهدك عند الله بوحدانيته . وتقرب إلى الله ذا ثقة ( 1 ) بمزدلفة . واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل . واذبح حنجرتي الهوى والطمع عند الذبيحة . وارم الشهوات والخساسة والدناءة والافعال الذميمة عند رمي الجمرات . واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق رأسك . وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم . وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه . واستلم الحجر رضا بقسمته وخضوعا لعزته . وودع ما سواه بطواف الوداع . وصف روحك وسرك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفاء . وكن ذا مروة من الله تقيا أوصافك عند المروة . واستقم على شرط حجك هذا ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبته إلى يوم القيامة ( 2 ) . 704 - أدب الإحرام - مالك بن أنس : حججت مع الصادق ( عليه السلام ) سنة ، فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد يخر من راحلته ، فقلت : قل يا بن رسول الله ! ولابد لك من أن تقول ، فقال ( عليه السلام ) : يا بن أبي عامر ! كيف أجسر أن أقول : لبيك اللهم لبيك ، وأخشى أن يقول عز وجل [ لي ] : لا لبيك ولا سعديك ! ! ( 3 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إذا اكتسب الرجل مالا من غير حله ثم حج فلبى ، نودي : لا لبيك ولا سعديك ، وإن كان من حله فلبى نودي : لبيك وسعديك ( 4 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك ، حجك مردود عليك ! ( 5 ) . - الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنما أمروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم الله وأمنه ، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشئ من أمور الدنيا وزينتها ولذاتها ، ويكونوا جادين فيما هم فيه ، قاصدين

--> ( 1 ) في البحار : 99 / 125 ، وفي المصدر : " ذائقة " ، وعن مستدرك الوسائل والمحجة البيضاء وبعض النسخ من المصدر " واتقه " . ( 2 ) مصباح الشريعة : 142 . ( 3 ) الخصال : 167 / 219 ، علل الشرائع : 235 / 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 12 / 60 / 3 . ( 5 ) الدر المنثور : 2 / 63 .