محمد الريشهري

342

ميزان الحكمة

إن الله غفور رحيم ) * ( 1 ) . * ( أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ) * ( 2 ) . * ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * ( 3 ) . * ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) * ( 4 ) . * ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم ) * ( 5 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب ، يرضي الخصماء ، ويعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلق ، ويتقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبته بصيام النهار ( 6 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : التوبة على أربعة دعائم : ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وعمل بالجوارح ، وعزم أن لا يعود ( 7 ) . - عنه ( عليه السلام ) : التوبة ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا يعود ( 8 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن للاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم . . . والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله ( 9 ) . - عنه ( عليه السلام ) - وقد سأله كميل بن زياد : فما حد الاستغفار ؟ - : يا بن زياد : التوبة ، قلت : بس ( 10 ) ؟ . قال : لا ، قلت : فكيف ؟ قال : إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول : أستغفر الله بالتحريك ، قلت : وما التحريك ؟ قال : الشفتان واللسان ، يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة ، قلت : وما الحقيقة ؟ قال : تصديق في القلب ، وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه . قال كميل : فإذا فعل ذلك فإنه من المستغفرين ؟ قال : لا . . . لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد . قال كميل : فأصل الاستغفار ما هو ؟ قال : الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه ، وهي أول درجة العابدين ، وترك الذنب والاستغفار اسم واقع لمعان ست ( 11 ) . ثم ساق الحديث قريبا لما مر في الحديث السابق .

--> ( 1 ) المائدة : 39 . ( 2 ) الأنعام : 54 . ( 3 ) طه : 82 . ( 4 ) الأعراف : 153 . ( 5 ) النساء : 17 . ( 6 ) جامع الأخبار : 226 / 6 . ( 7 ) البحار : 78 / 81 / 74 . ( 8 ) غرر الحكم : 2072 . ( 9 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 56 . ( 10 ) أي حسب وكفاية ، كلمة مأخوذة من الفارسية . كما في هامش البحار . ( 11 ) البحار : 6 / 27 / 28 .