الشريف المرتضى

67

الأمالي

هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة ولو كان هذا يجوز لقيل ان المولى من فوق هو الذي أعتق والمولى من أسفل هو الذي أعتق والناس إنما يعلون بالعطايا لا بالسؤال . . [ قال المرتضى ] رضي الله عنه وعندي ( 1 ) ان معنى قوله عليه الصلاة والسلام اليد العليا خير من اليد السفلى غير ما ذكر من الوجهين جميعا وهو أن تكون اليد ههنا هي العطية والنعمة لان النعمة قد تسمى يدا في مذهب أهل اللسان بغير شك فكأنه صلى الله عليه وسلم أراد ان العطية الجزيلة خير من العطية القليلة وهذا حث منه صلى الله عليه وسلم على المكارم وتحضيض على اصطناع المعروف بأوجز الكلام وأحسنه مخرجا . . ويشهد لهذا التأويل أحد التأويلين المتقدمين في قوله ما أبقت غنى وهذا أشبه وأولى من أن تحمل على الجارحة لان من ذهب إلى ذلك وجعل المعطية خيرا من الآخذه لا يستمر قوله لان فيمن يأخذ من هو خير عند الله تعالى ممن يعطي ولفظة خير لا تحمل إلا على الفضل في الدين واستحقاق الثواب . . وأما من جعل الآخذة خيرا من المعطية فيدخل عليه هذا الطعن أيضا مع أنه قد قال قولا شنيعا وعكس الأمر على ما قال ابن قتيبة . . فان قيل كيف يصح تأويلكم مع قوله عليه الصلاة والسلام خير الصدقة ما أبقت غنى وهي لا تبقى غنى إلا بعد أن تنقص من غيرها وإذا كانت العطية التي هي أجزل أفضل فتلك لا تبقى غنى والتي تبقى غني ليست

--> ( 1 ) - قوله وعندي أن معني قوله عليه الصلاة والسلام الخ هذا التأويل بعيد جدا فان قوله في الحديث العليا خير من السفلي لا يدل على أن المراد باليد النعمة ولو كان المراد هذا لوصفها بكونها حقيرة وجليلة أو كبيرة وصغيرة والظاهر أن المراد باليد الجارحة وأما قوله بعد في دفع هذا ان هذا لا يستمر لان فيمن يأخذ من هو خير عند الله ممن يعطى فبعد تسليم صحته لا يسلم على عمومه وليس المراد في الحديث بكون اليد العليا خيرا من السفلى انها كذلك من جميع الوجوه حتى يلزم ما قال وإنما المراد أفضليتها من حيث كونها معطية ومفضولية الآخذة من حيث كونها آخذة فلا ينافي هذا أن تكون الآخذة خيرا من المعطية من وجه آخر