الشيخ السبحاني

77

محاضرات في الإلهيات

إلى قوله : ( وهو عليم بذات الصدور ) . وما ورد في آخر سورة الحشر من قوله سبحانه : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ) . إلى قوله : ( وهو العزيز الحكيم ) . وغير ذلك من الآيات المتضافرة في بيان صفات ذاته وأفعاله تعالى . فهل يظن عاقل أن تلك الآيات المتكثرة إنما أنزلها الله تعالى لمجرد القراءة والتلاوة ، ولو كان كذلك فما معنى التدبر في الآيات القرآنية الذي دعا القرآن نفسه إليه بوجه أكيد ؟ كلمة قيمة من الإمام علي عليه السلام وهناك كلمة قيمة للإمام علي ( عليه السلام ) تدعو إلى ذلك الطريق الوسط ، قال ( عليهم السلام ) : " لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته " . ( 1 ) والعبارة تهدف إلى أن العقول وإن كانت غير مأذونة في تحديد الصفات الإلهية ، لكنها غير محجوبة عن التعرف حسب ما يمكن . وأوضح دليل على قدرة العقل على البحث ودراسة الحقائق السفلية والعلوية حث الوحي على التعقل سبع وأربعين مرة ، وعلى التفكر ثماني عشرة مرة ، وعلى التدبر أربع مرات في الكتاب العزيز .

--> 1 . نهج البلاغة : الخطبة 291 .