الشيخ السبحاني

463

محاضرات في الإلهيات

الفصل التاسع الاحباط والتكفير الإحباط في اللغة بمعنى الإبطال ، يقال : أحبط عمل الكافر أي أبطله . والتكفير بمعنى التغطية ، يقال : للزارع كافر ، لأنه يغطي الحب بتراب الأرض ، قال الله تعالى : ( كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) ( 1 ) . والكفر ضد الإيمان ، سمي بذلك لأنه تغطية الحق . ( 2 ) والمراد من الحبط في اصطلاح المتكلمين هو سقوط ثواب العمل الصالح بالمعصية المتأخرة ، كما أن المراد من التكفير هو سقوط الذنوب المتقدمة بالطاعة المتأخرة . واختلف المتكلمون هنا ، فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير ، ونفاهما المحققون ، ثم القائلون بهما اختلفوا ، فقال أبو علي الجبائي : إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله ، وقال أبو هاشم : إنه ينتفي الأقل بالأكثر ، وينتفي من الأكثر بالأقل ما ساواه ، ويبقى الزائد مستحقا ، وهذا هو الموازنة . ( 3 )

--> 1 . الحديد : 20 . 2 . المقاييس : 2 / 129 ، مادة " حبط " ، و 5 / 191 ، مادة " كفر " . 3 . كشف المراد ، المقصد السادس ، المسألة 7 .