الشيخ السبحاني

38

محاضرات في الإلهيات

تجردت عن أي خليط وصارت صرف الشئ ، لا يمكن أن تثنى وتعدد . وعلى هذا ، فإذا كان سبحانه - بحكم أنه لا ماهية له - وجودا صرفا ، لا يتطرق إليه التعدد ، ينتج أنه تعالى واحد لا ثاني له ولا نظير وهو المطلوب . التوحيد الذاتي في القرآن والحديث إن القرآن الكريم عندما يصف الله تعالى بالوحدانية ، يصفه ب‍ " القهارية " ويقول : ( هو الله الواحد القهار ) . ( 1 ) وبهذا المضمون آيات متعددة أخرى في الكتاب المجيد ، وما ذلك إلا لأن الموجود المحدود المتناهي مقهور للحدود والقيود الحاكمة عليه ، فإذا كان قاهرا من كل الجهات لم تتحكم فيه الحدود ، فاللامحدودية تلازم وصف القاهرية . ومن هنا يتضح أن وحدته تعالى ليست وحدة عددية ولا مفهومية ، قال العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) : " إن كلا من الوحدة العددية كالفرد الواحد من النوع ، والوحدة النوعية كالإنسان الذي هو نوع واحد في مقابل الأنواع الكثيرة ، مقهور بالحد الذي يميز الفرد عن الآخر والنوع عن مثله ، فإذا كان تعالى لا يقهره شئ وهو القاهر فوق كل شئ ، فليس بمحدود في شئ ، فهو موجود لا يشوبه عدم ، وحق لا يعرضه باطل ، فلله من كل كمال محضه " . ( 2 )

--> 1 . الزمر : 4 2 . الميزان : 6 / 88 - 9 8 بتلخيص .