الشيخ السبحاني

379

محاضرات في الإلهيات

وجه للاستثناء ، وكون المورد هو الاستخلاف على الأهل لا يدل على الاختصاص ، فإن المورد لا يكون مخصصا ، كما لو رأيت الجنب يمس آية الكرسي مثلا فقلت له لا يمسن آيات القرآن محدث ، يكون دليلا على حرمة مس القرآن على الجنب مطلقا . وأما منزلة هارون من موسى فيكفي في بيانها قوله سبحانه حكاية عن موسى : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري ) . ( 1 ) وقد أوتي موسى جميع ذلك كما يقول سبحانه : ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) . ( 2 ) وقد استخلف موسى أخيه هارون عند ذهابه إلى ميقات ربه مع جماعة من قومه ، قال سبحانه : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) . ( 3 ) وهذا الاستخلاف وإن كان في قضية خاصة ووقت خاص ، لكن اللفظ مطلق والمورد لا يكون مخصصا . ومن هنا لو فرض غيبة أخرى لموسى من قومه مع عدم تنصيصه على استخلاف هارون كان خليفة له بلا إشكال . وهارون وإن كان شريكا لموسى في النبوة إلا أن الرئاسة كانت مخصوصة لموسى ، فموسى كان وليا على هارون وعلى غيره ، وهذا دليل على أن منزلة الإمامة منفصلة من النبوة ، وإنما اجتمع الأمران لأنبياء مخصوصين ، لأن هارون لو كان له القيام بأمر الأمة من حيث كان نبيا لما احتاج فيه إلى استخلاف موسى إياه وإقامته مقامه . ( 4 )

--> 1 . طه : 29 - 32 . 2 . طه : 36 . 3 . الأعراف : 142 . 4 . مجمع البيان : 3 - 4 / 473 .