الشيخ السبحاني

317

محاضرات في الإلهيات

الفصل الخامس إعجاز القرآن من جهات أخرى قد تعرفت على الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، غير أن له جهات أخرى من الإعجاز لا يختص فهمها بمن كان عارفا باللغة العربية وواقفا على فنون البلاغة في الكلام ، وهذه العمومية في الإعجاز هي التي يدل عليها قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) . ( 1 ) فلو كان التحدي ببلاغة بيان القرآن وجزالة أسلوبه فقط لم يتعد التحدي العرب العرباء ، وقد قرع بالآية أسماع الإنس والجن ، فإطلاق التحدي على الثقلين ليس إلا في جميع ما يمكن فيه التفاضل في الصفات ، فالقرآن آية للبليغ في بلاغته وفصاحته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في علمه ، وللمقننين في تقنينهم ، وللسياسيين في سياستهم ، ولجميع العالمين فيما لا ينالونه جميعا كالغيب وعدم الاختلاف في الحكم والعلم والبيان ، وإليك فيما يلي بيان تلك الجهات :

--> 1 . الإسراء : 88 .